كتاب جديد يعيد الاعتبار لـ«إكودار سوس ماسة: مخازن الحياة»

"إكودار" سيدي حساين.. مخازن جماعية تحصنت بجبال تارودانت لأزيد من 5 قرون

إكودار

في 10/04/2026 على الساعة 19:15

تم، يوم الثلاثاء 7 أبريل 2026 بالمركز الثقافي «إكليل» التابع لمؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين، تقديم كتاب «إيكودار سوس ماسة: مخازن الحياة»، بحضور نخبة من الباحثين والأكاديميين من تخصصات ومشارب فكرية متعددة.

وتوخى هذا اللقاء، المنظم تحت عنوان «المخازن الجماعية (إيكودار): نموذج للتدبير المشترك بالمجالات الأمازيغية المغاربية»، تسليط الضوء على التراث المعماري الأمازيغي، واستكشاف أدوار «إيكودار» كمؤسسات تقليدية للتدبير الجماعي، وفهم دلالاتها التاريخية والاجتماعية.

وفي كلمة بالمناسبة، أبرز الباحث بالمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، وأحد مؤلفي الكتاب، مبارك آيت عدي، الأهمية التاريخية والحضارية لمؤسسة «إيكودار» في الدول المغاربية وفي المغرب على وجه الخصوص، مشيرا إلى أن هذه المخازن شكلت عبر العصور القلب النابض للحياة القبلية، ونموذجا متكاملا للتضامن، والدفاع، والعمل المشترك المرتكز على أسس مجتمعية متينة.

وأوضح الباحث، في هذا السياق، أن تسيير مؤسسة «أكادير» يخضع لنظام مؤسساتي دقيق وقوانين صارمة تعرف محليا بـ«اللوح» أو «أزرف»، لافتا إلى أن هذه الألواح تحدد بدقة أجهزة التسيير الممثلة في مجلس الأعيان (إنفلاس) وتسطر الغرامات الزجرية.

وسلط السيد آيت عدي الضوء على الوثائق والنصوص التاريخية التي تبرز الأدوار المختلفة التي تضطلع بها هذه الفضاءات، متطرقا إلى الواقع الحالي لهذه المخازن الجماعية والتحولات المجتمعية التي طرأت على إدارتها، حيث آلت مهمة التسيير في بعض مناطق الأطلس الصغير إلى النساء بعدما كانت حكرا على الرجال.

وأشاد الباحث، في هذا الصدد، بالمقاربة المغربية الرامية إلى إدماج «إيكودار» في العجلة السياحية والاقتصادية مع صيانة طابعها الهندسي والتقليدي الأصيل، ما يعكس وعيا بأهمية تثمين هذا الموروث المادي واللامادي وحمايته من الاندثار.

من جانبه، أوضح الباحث بالمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، وأحد مؤلفي الكتاب، المحفوظ أسمهري، أن هذه الحصون الجماعية، التي تطورت من مجرد استغلال للكهوف الطبيعية إلى مبان معمارية محصنة، لم تكن مجرد مخازن عادية، بل شكلت مؤسسات استراتيجية لضمان الأمن الغذائي والمائي للقبائل، خاصة في فترات الجفاف والندرة.

وأبرز أسمهري أن تصميم هذه المعالم تم بهندسة دقيقة تشمل غرفا للتخزين، وأبراجا دفاعية، ومرافق حيوية كصهاريج المياه، مع اعتماد تقنيات ذكية للتهوية واستغلال المجال، مضيفا أن الدراسات والوثائق المحلية كشفت عن حيوية هذه المؤسسات اقتصاديا واجتماعيا، باعتبارها فضاءات للمبادلات التجارية والمقايضة، إلى جانب دورها الاستراتيجي كملاجئ آمنة للساكنة وممتلكاتهم ومواشيهم خلال فترات الفتن والاعتداءات الاستعمارية.

وتوقف الباحث عند الجانب التشريعي والتنظيمي الصارم الذي أطر عمل «إيكودار»، داعيا إلى تضافر الجهود والتدخل العاجل من أجل إنقاذ وصيانة المخطوطات والوثائق التاريخية النادرة، التي توثق لجزء مهم من تاريخ التشريع القبلي بالمملكة وبالمجال المغاربي.

يشار إلى أن كتاب «إكودار سوس ماسة: مخازن الحياة»، الصادر باللغتين العربية والفرنسية بدعم من مجلس جهة سوس ماسة، أشرف على تحرير نصوصه كل من المحفوظ أسمهري، ومبارك آيت عدي، وحسن رامو. كما يضم المؤلف صورا توثيقية تقرب القارئ والباحث من السياق التاريخي والوظائف المتعددة لهذه المعالم الحضارية بالمغرب وبعض دول شمال إفريقيا كتونس وليبيا.

تحرير من طرف وكالة المغرب العربي للأنباء
في 10/04/2026 على الساعة 19:15