في هذه الحلقة يرافقنا مصطفى صامورا، أحد أبناء المدينة القديمة ومن المهتمين البارزين بتاريخ المدينة القديمة بالدارالبيضاء، باعتبارها أكثر الأمكنة التي ما تزال في حاجة إلى العناية بها، بحكم الكنوز التاريخية المثيرة التي تحبل بها من أضرحة ودور سينما وفنادق وساحات لها علاقة بالفترة الاستعمارية وقبلها بكثير. لذلك يعد فضاء المدينة القديمة أكثر الفضاءات البيضاوية التي تزخر بالبنايات التاريخية ذات الأثر الواضح في ذاكرة المدينة والتي تظهر عمق الدور الذي مارسته على باقي الأحياء، حيث يخيّل للزائر أن كانت تعيش نظاما مدينيا مستقلا، بعدما اخترق التحديث أسوار المدينة وجعلها في عمق التحديث المديني الذي طبع المدينة في تلك الفترة.
غير أن الزائر للمدينة، يجد نفسه أمام معالم تاريخية مهمشة وفضاءات مغلقة، بعدما كانت تشغل حياة البيضاويين في علاقتهم بالحداثة والتحديث. ففي هذه الحلقة، نتعرف على ضريح «سيدي بوسمارة» ثم ضريح «لالة شافية» وهي من الأضرحة الشهيرة بالمدينة القديمة والتي طلما لعبت دوراً كبيراً في ذاكرة الناس ويومياتهم، بل ونسجوا معها علاقة اجتماعية من خلال التردد يوميا على هذه الأضرحة والتبرّك منها.
إلى جانب ذلك، يعرفنا مصطفى صامورا على أزقة المدينة القديمة وأقواسها والدور الدبلوماسي الذي لعبته بعض القنصليات التي مازالت هناك واقفة تتحدى سلطة التهميش، رغم ما بات يشوبها من عطب خارجي على مستوى البناء وبعض الموتيفات الفنية التي بدأت تختفي بفعل عوامل لها علاقة بالطبيعة والبشر على حد سواء.
إن ما يميز المدينة القديمة، هو قدرتها على الجمع بين العناصر السياسية والدبلوماسية والدينية والرياضية والثقافية والفنية، أي أنها كانت فضاءً جامعاً لكل مظاهر الحياة، وهو ما تبرز دور السينما ومقرات النقابات والسفارات وبيوت بعض الأطباء المرموقين وأسماء رياضية مؤسسة لبعض النوادي الرياضية العريقة بالمغرب.




