وحسب الباحثة سلوى جطاري، يعتبر مسجد القدس المتواجد بحي الصخور السوداء بمدينة الدارالبيضاء، من العلامات المعمارية البارزة في تاريخ المدينة، بسبب المكانة التي يتنزلها هذا المسجد الشهير الذي كان في الأصل عبارة عن كنسية للقديسة مارغريتا والتي بناها أوجين لوندغا عام 1920.
وتعتبر هذه المعلمة من أبرز الوجهات المفضلة للأجانب، لأنهم يجدون أنفسهم أمام صرح معماري مختلف من ناحية الهندسة المعمارية والتي عمل من خلالها لوندغا على تشجيع الفرنسيين للاستقرار هنا خلال الفترة الاستعمارية، بحكم ما ظلّت تتميّز بهذه المنطقة من آفاق صناعية واعدة ظلّت إلى وقتٍ قريب مطبوعة بهذه الدلالة الوظيفية التي حوّلت الحيّ في ذلك الإبان، إلى أشهر المناطق في تاريخ المدينة.
وتتميّز هذه البناية بآفاقها الفنية اللامتناهية التي تستوحي ملامحها من الفنّ القوطي على مستوى الكتل الصخرية واللون البني الداكن، ثم الأشكال الهندسة المتناغمة التي تبرز خصوصيات المعمار القوطي المنتشر في العديد من المدن المشرقية.
تحولت كنيسة «القديسة مارغريتا» إلى مسجد خلال ثمانينيات القرن الماضي، بعدما تم تحويل عدد من دور العبادة إلى مؤسسات ذات وظيفة ثقافية أو اجتماعية، لكنّ الكنيسة حوّلت إلى مسجد لإقامة الصلوات الخمس، مع الحفاظ على أشكالها الهندسية سواء من الخارج أو الداخل.
ورغم الطابع الديني الذي لعبه هذا الصرح المعماري، فإنّه يعد اليوم في طليعة الفضاءات المعمارية التي يزورها الأجانب والتي يكتشفون من خلالها دفء المكان وسحر إطلالته التي تدفعهم إلى نسج علاقة متخيّلة معه تتجاوز الحضور الفيزيقي في علاقة الفرد بالعمارة.




