ويعمل عمارة في كتابه هذا، على محاولة تقديم قراءة مختلفة لكتابات إدوارد سعيد، حيث يعمل محاولة الخروج بسردية نقدية تبرز الآفاق المنهجية والقدرات الفكرية التي يتميّز بها هذا المفكر المختلف الحريص على تكريس فكر كوني، لا يرتبط بالجغرافية العربية وإن كانت هذه الأخيرة، تشكل أفقاً ثقافياً لكل المفاهيم والأفكار التي قام باجتراحها. ورغم الكتابات الكثيرة التي كُتب عن إدوارد سعيد، فإنّ هذا الكتاب سيحتفظ ببريق النقدي في تشريحه سيرة الرجل وقيمته فكره ومركزيته داخل الفضاء الفكري التداولي العام.
في تقديمه لكتاب عمارة يقول الناقد محمد الداهي بأنّ يحيى حرص في كتابه على «تقديم فكر إدوار سعيد في حلة مجملة وشاملة في الآن نفسه ليكون مرشداً للقراء والباحثين ومعيناً لهم في تعرف مختلف الاهتمامات التي شغلت بال هذا المفكر الكوني الألمعي من زوايا متعدد(المنفى، الهوية البينية، الهجنة الثقافية، النقد الثقافي، النقد الطباقي، النقد الدنيوي، نقد السلطة، الثقافة التنويري والعمومية) وبالنظر إلى نضاله واستماتته لمقاومة السلطة المتعسفة أيا كانت وجوهها وأقنعتها وتحرير الإنسان من العبودية المتارة أو المفروضة التي تكبل عقله وتكبح حريته، وبيان فخاخ الهوية المغلقة أو القاتلة ومخاطرها على استقرار البشر وطمأنينيتهم ودوام السلم والمحبة بينهم».




