ويحرص آيت لعميم في ترجمته الجديدة، على محاولة تقديم بعض من العوالم التخييلية للأدب الأرجنتيني، وعياً منه بالمكانة التي يتنزلها هذا الأدب في ذائقة القارئ، بحكم التراث الغني من القصص والحكايات التي طالما شكّلت أفقاً تخييلياً بالنسبة للقارئ. كما أنّ التركيز على ترجمة نموذج من الأدب الأرجنتيني، يأتي في إطار الهشاشة التي تطبع هذا الأدب داخل المكتبات العربية المعاصرة، إذْ نادراً ما نعثر على أعمال أدبية تنتمي إلى الأدب الأرجنتيني، في وقتٍ تقتر فيه الترجمة على نماذج أدبيّة معيّنة، سواء تعلق الأمر بفرنسا أو أمريكا أو إسبانيا.
يقول آيت لعميم عن كتابه الجديد «تعطس هذه المختارات القصصية للكاتب الأرجنتيني إدواردو بيرتي غنى المحكي القصير وقدرته على تقطير العالم في قارورة. اخترت من مجموعته قصصا تتجلى فيها بعض اهتماماتي بالأدب الذي يكتب بمرجعيات فكرية وأدبية وفلسفية، أدب يلمح أكثر مما يصرح، تتراءى من بين سطوره المضغوطة أطياف نصوص أخرى، حيث القصّة هنا طرس شفاف».
وحسب المترجم يعتبر «بيرتي من بين كل كتاب الأرجنتين الوريث الأكثر وفاء للتقاليد الفنطاستيكية والنص القصير، وهو الوريث الحقيقي للتقاليد البورخيسية وكتاب آخرين. عوالمه مليئة بالمفارقات والانتحالات، يلعب من دون أن يخفي مرجعياته، قصصه القصيرة على منوال نوادر بورخيس حول فنانين وتشكيليين وكتاب ومخرجين سينمائيين ومترجمين وممثلين ومسرحيين، تجعلك تفتح نوافذ جديدة على عالم الأدب والحكي مبرهنا على أن الأدب يخرج من رحم التقاليد والموروث الأدبي».




