تأتي قيمة هذا الكتاب في كونه يتناول موضوع الذاكرة بكل ما تحمله من أسئلة وجودية في علاقة الإنسان مع الواقع والمكان والذكريات، إن الكتابة هنا، تكون عبارة عن شهادة ومحاولة وجودية للقبض عن المنسي والعابر في حياتنا اليومية وإعادة تحويلها إلى لحظات باقية في الذاكرة والوجدان. إذْ يعمل الكاتب عبر هذا المنجز السردي أنْ يستعرض تاريخ العرائش لكن م وجهة نظره كمبدع وكفرد مساهم في صيرورة التاريخ اليومي بكل ما يطرحه من أسئلة على الذات في علاقتها بالواقع والذاكرة. وتلعب هذه الكتابات دوراً كبيراً في توثيق حياة المنسيين وإعادة الاشتغال على سيرهم وحياتهم اليومية وجعلها تصبح أفقاً للتفكير والتخييل.
يقول الكاتب «هذا الكتاب رحلة بصرية وسردية في ذاكرة العرائش، مدينة تتنفس من بين أزقتها وأمواجها، وتحتفظ بأسرار بشر مروا وتركوا بصمتهم في المكان. بين الأمكنة التي اندثرت وتلك التي مازلت قائمة، يستعيد العمل ملامح الناس، تفاصيل حياتهم، وحكاياتهم الصغيرة التي صنعت تاريخاً موازياً، غير مكتوب في دفاتر رسمية، لكنه حاضر في الوجدان الجمعي.
«المنسيون الحاضرون ليس مجرد شهادة على الماضي، بل هو مرآة لمدينة تقاوم النسيان عبر وجوه أبنائها وأماكنها المأهولة بالذكريات، يفتح الكتاب توافذ على العرائش ما كانت ويعيد وصلها بما لا يزال قائماً اليوم ليجعل من القراءة سيرة جماعية لمدينة وأهلها».



