تأتي قيمة هذا الكتاب في كونه ينطلق من زاوية نقدية مختلفة، إذْ يجعل بلال دالي من المرجعيات الفكرية الغربية مادة للتفكير والتأمّل في الطريقة التي يؤثر فيها هذا التراث الغربي في كتابات كيليطو التي تقوم على منهج حفري مدهش لا يقوم فقط على الإعلاء من هذه المرجعية الغربية وإنما خلق وشائج عميقة معها، بما يجعل مناهجها ومفاهيمها تتماهى مع خصوصيات التراث الغربي. لذلك فإن القارئ لكتابات كيليطو، يجد نفسه دائماً أمام كتابة مختلفة لا تقوم على المعايير النقدية التقليدية بقدرما تفتح لنفسها أفقاً فكرياً مختلفاً عبر معانقة مفاهيم نقدية جديد يعوّل عليها.
يقول الناقد نجيب العوفي في تقديمه للكتاب «عبد الفتاح كيليطو حالة نقدية فريدة من نوعها في المشهد النقدي المغربي العربي فهذا الفرنكفوني الهادئ السمت العميق النظرات والنظر، طلع علينا فجأة في طلائع الألفية الثالثة بكتابه الممتع المثير « الأدب والغرابة » ليرمي حجرة كريمة وذكية في مياه النقد العربي المتلاطمة بالأسماء والضوضاء، حيث حلّ الحريري والزمخشري والجرجاني وألف ليلة وليلة ضيوفا على آخر مستجدات الخطاب النقدي الغربي. لكن بلا ضجيج أو عجيج نقديين مما ملأ المشهد النقدي المغربي بخاصة آنئذ، بل بنعومة نقدية ماكرة ولغة عربية سلسة تؤكد أن الفتى الفرنكفوني عربي الوجه واليد واللسان حد تعبير المتنبي».




