كيف غيّرت كرة القدم إيقاع المدينة العتيقة بفاس خلال منافسات كأس إفريقيا؟

المدينة العتيقة بفاس

في 04/01/2026 على الساعة 18:00

فيديولم يعد الزائر لفاس البالي بحاجة إلى دليل سياحي ليلاحظ أن إيقاع المدينة قد تغير، فعلى غير عادتها في مثل هذا الوقت من السنة، تعيش المدينة العتيقة حركية استثنائية، فرضتها أجواء كأس إفريقيا المقامة بالمغرب. ورغم أن فاس تشهد عادة انتعاشا سياحيا خلال فترة رأس السنة، إلا أن المنافسات القارية رفعت منسوب الحركة بشكل غير مسبوق، وجلبت أعدادا أكبر من السياح والزوار، خصوصا من دول إفريقية أعادوا للأزقة التاريخية نبضا متسارعا وحيوية لافتة.

من باب بوجلود إلى ساحة الرصيف، مرورا بدروب الطالعة وزقاق الحجر، لم تعد الحركة اليومية تقتصر على السكان المحليين والتجار المعتادين، بل باتت تتقاطع مع لهجات إفريقية متعددة وألوان أعلام زينت الجدران والمقاهي والدكاكين ترحيبا بجماهير هذا العرس القاري، في مشهد حول هذا الفضاء التاريخي للمدينة إلى نقطة التقاء إنسانية تتجاوز الطابع السياحي التقليدي.

وفي تصريحات متفرقة لـLe360، أفاد مجموعة من السياح القادمين من دول إفريقية وأوروبية بأن اختيارهم زيارة فاس كان مرتبطا بمتابعة منافسات كأس إفريقيا، قبل أن يكتشفوا غنى المدينة التاريخي وخصوصية أجوائها.

وعبّر عدد منهم عن إعجابه بطريقة تفاعل الساكنة مع الحدث القاري وبالأجواء الاحتفالية التي صنعتها الأعلام الإفريقية المنتشرة في مختلف الأزقة، معتبرين أن المدينة العتيقة منحت للبطولة بعدا ثقافيا وإنسانيا مميزا.

من جانبهم، عبر تجار المدينة العتيقة عن ارتياحهم لهذا الانتعاش غير المتوقع، خصوصا أن فاس تحتضن أربع مباريات فقط من المنافسات، مؤكدين أن هذه الفترة تشهد عادة تراجعا في الحركة مقارنة بموسم الربيع الذي تكون فيه السياحة في أوجها، غير أن عددا منهم أشار إلى أن حضور السياح رغم كثافته النسبية، لا يوازيه نفس الإقبال على الشراء، إذ يكتفي كثيرون بالتجول والاستكشاف.

وأكد عدد منهم، في تصريحات مماثلة، أن الإقبال ارتفع بشكل ملحوظ، خاصة من طرف الجماهير التونسية وبعض الجماهير الإفريقية الأخرى، التي أبدت اهتماما بالصناعة التقليدية والمنتجات المحلية، ما ساهم، وإن بشكل نسبي، في تحريك عجلة الاقتصاد المحلي داخل الأسوار التاريخية للمدينة.

هذا الزخم، شمل أيضا دور الضيافة والمطاعم والمقاهي، حيث ارتفعت نسب الحجوزات بشكل ملحوظ، وامتدت ساعات النشاط إلى وقت متأخر من الليل تزامنا مع مواعيد المباريات، ما حوّل بعض الأزقة إلى فضاءات مفتوحة، فيما أصبحت المقاهي التقليدية نقاط التقاء للمشجعين الذين يتابعون المباريات أو يتبادلون النقاش حول حظوظ المنتخبات، في أجواء يطبعها التفاعل والحماس.

وبينما حافظت فاس العتيقة على هويتها التاريخية، أبانت في الوقت نفسه قدرتها على التكيف مع الأحداث الكروية الكبرى، مستفيدة من هذا الموعد الرياضي القاري كرافعة سياحية وثقافية لتعزيز حضورها خارج المواسم التقليدية، وتأكيد مكانتها كوجهة قادرة على استقطاب السياح من جنسيات مختلفة في قلب فضائها التاريخي.

تحرير من طرف يسرى جوال
في 04/01/2026 على الساعة 18:00