ويرى الكاتب بأنه «جرى اختيار توصيف في ظلال الماضي بشكل مفكّر فيه لأن الانخراط في علمية التاريخ لا تتحقق بعلم التاريخ بل لعلوم التاريخ لتجديد الدلالة والسيولة. يستحث اليوم مسعى يسير نحو استدماج عملية الإسناد والتحقيق مع التأويلات النقدية في الأفق الذي يجلي مكاشفة أحوال العمران وقوانينه. ومعنى ذلك أن نطلّ على الماضي وظلاله ليس في مقاس التحوّل، بل في مقاس النظام المعرفي المحدث للتحول. لأن الظلال تحقق عمليتي الفهم والتأويل وتقيس الأثر في سيولات الزمن البشري المركب. تبعا لذلك يعتقد أن التوصيف بحوز فدرة عالية وفائضا في القيمة على إقناع ومحاورة القارئ بتجاوز وتناقض التمثيلات التاريخية المتضمنة في بنيات الخطاب التاريخي».
لذلك في نظره «تولّد دوما الرغبة في القبض على تحولات الماضي في سيولاته المتعددة، لكن الأمر يرتد إلى خيبة أمل واختناق يديولوجي يعيق عمليات إعادة بناء الماضي. ليس للماضي بالبداهة عملية ميكانيكية، بما يضمن فرزاً للقطائع والاستمراريات في عناصر تبسيطية، بله صناعة مركبة تتجاوز حدود منهج التاريخ والمؤرخين وحتى فلاسفة التاريخ».




