ورغم أن المغاربة لا صلة لهم بأي من اللغتين، حيث إن أغلبهم يتحدثون الأمازيغية كلغة لأم، أو الدارجة المغربية أو الحسانية، يصر الساسة على مواصلة تنفيذ قرار استنفدت صلاحيته، ولم يحقق أيا من أهدافه، والتي في صلبها اقتلاع الأمازيغ من جذورهم، وتعريبهم.
فمنذ الاستقلال، تتوالى إصلاحات التعليم، دون أن تضع الإصبع على مكمن الداء: لغة التدريس.
فكيف لطفل لم يسبق له أن سمع العربية الفصحى، بل لغاته الأم إما أمازيغية أو دارجة أو حسانية، أن يستفيد من مواد اختار الساسة أن تدرس بالفرنسية، ثم عربوها ثم فرنسوها مرة أخرى، دون أن تكون لديهم الجرأة للإقرار بكون الخلل يكمن في لغة التدريس التي لا علاقة لها بالواقع السوسيولساني للطفل المغربي.
«إن الذين خبروا التدريس بالعربية الفصحى، خصوصا في المناطق التي تعتبر فيها الأمازيغية لغة أما، يعلمون علم اليقين أن التعليم بغير لغة الأم مجرد مضيعة للوقت والجهد والمال»
— الطيب أمݣرود
إن الأمم الناجحة حققت النجاح بتجويد التعليم، وإن تجويد التعليم يتم بالتدريس باللغة الأم، واللغة الأم للمغاربة ليست لا عربية فصحى ولا فرنسية، بل أمازيغية في أغلبية المناطق ودارجة في المرتبة الثانية وحسانية في المقام الثالث بالأقاليم الصحراوية المغربية. وإن المصلحة العليا للوطن تقتضي تسمية الأشياء بمسمياتها والتحلي بالجرأة في اتخاذ قرارات مصيرية تتعلق بقطاع هو الضامن للنهضة والإقلاع الحقيقيين، أي التعليم، بإقرار التدريس باللغات الأم للمغاربة عوض مواصلة التشبث بالتدريس بالفصحى أو الفرنسية الغريبتين عنهم.
إن الذين خبروا التدريس بالعربية الفصحى، خصوصا في المناطق التي تعتبر فيها الأمازيغية لغة أما، يعلمون علم اليقين أن التعليم بغير لغة الأم مجرد مضيعة للوقت والجهد والمال، وتكريس لفشل التعليم بمزيد من الهدر المدرسي لتلاميذ يتركون مدرسة لا تتسع لهم، وهي تستقبلهم بلغة غريبة عنهم منذ سنواتهم الأولى.
فكيف لطفل ولد ونشأ بالأمازيغية، ولم يسمع إلا الأمازيغية، وتعلمها كلية، أن يشرع في التعلم بلغة أخرى غير لغة أمه؟؟؟
لقد آن الأوان للعودة إلى الصواب والإقرار بأن اللغة الأنسب لاستقبال الطفل في المدرسة هي لغته الأم، وتدريس العربية بالمنهجية المناسبة لها وليس بافتراض أنها لغة أم للمغاربة، وهي الكذبة التي يرفض البعض التراجع عنها إلى اليوم.

