ويتيح هذا اللقاء التعرّ على سيرة العروي وفهم الأسس العلمية التي تستند عليها كتاباته ومحاولة فهمها، انطلاقاً من الرأسمال الرمزي الذي يتوفر عليه فؤاد العروي، لا باعتباره روائياً ولكن كاتباً أصيلاً يمتلك من المؤهلات الفكرية ما يجعل كتاباته قوية ومؤثرة ولها القدرة على التأثير في القارئ.
فكتاباته لا تحاكي الواقع ولا تقوم بعملية ميكانيكية في تصويره، وإنّما تدفع القارئ إلى خلق علاقة حسّية مع النصّ ودفعه إلى التفكير والتأمّل. بهذه الطريقة يصبح العمل الروائي مختبراً للتفكير وآلية لبناء وعي نقدي تجاه الواقع والتاريخ على حد سواء.
لكنْ إلى جانب الرواية يتمتّع صاحب «العودة إلى كازابلانكا» بقدرة فائقة من الناحية الفكرية، بما جعله أكثر من مرة يخرج جلباب الرواية وينحت لنفسه سيرة فكرية مع العديد من القضايا والإشكالات.
والحقيقة أن هذا الزخم المعرفي في سيرة العروي، يجد امتداده في ذاتيته المتعددة وقدرته على استنباث فعل الكتابة ومناقشة القضايا والمفاهيم والإشكالات بشجل جريئ لا يحاول قوقعه فكره داخل سراديب الثقافة العربية ومرجعياتها، وإنما ينفتح على كل ما هو كوني ويراهن على الشرط الإنساني، بوصفه محرّكاً لفعل الكتابة.
