ويعمل العطري في كتابه هذا، على محاولة القبض عن مفهوم السوق والتحولات التي طرأت عليه، باعتباره فضاءً يقدم العديد من العناصر التي يمكن أن يستشفها الباحث حول تطور الجوانب الاقتصادية المتصلة بالحياة اليومية في المغرب. حيث يعمد العطري إلى تقديم سرديّة أنثروبولوجية تتأمل السوق والتسوق وتبرد دلالات كل واحد منهما داخل المنظمة الاقتصادية. والحقيقة أنه من النادر العثور على مثل هذه الدراسات العلمية التي تبدو مؤسسة في مفاهميها لأنها تعاين بعضا من القضايا والإشكالات التي ظلت في حكم اللامفكر فيه داخل الثقافة المغربية.
يقول الباحث «في الطرائق والتفاوضات التي نمارس بها العمليات الاقتصادية داخل أبنية وسياقات السوق والتسوّق. نكتشف كيف نعيش ونؤسس تجاربنا في الحياة؟ ونعني جيدا أننا نتاج تاريخي للثقافات التي عبرنا منها وتفاعلنا معها بالشكل الذي يفضي إلى ضياغة رؤيتنا المخصوصة للعالم. ففي كل مسارات التاريخ البشري للتبادل الرمزي والمرور إلى المقايضة والنقود والديون والأسواق والتسوق، يتأكد أن الإنسان قد نسج لنفسه شبكات من الموز والطقوس التي تمنحه المعنى والمبتى المحتمل للتفاوض مع الحاجات والرغبات، وما يتصل بهما من مصالح ومراتب ومواقع وأدوار. ومع ذلك فإن البحث عن الشفرة الثقافية للفعل الاقتصادي الإنساني، ما زال مطلباً ملحا في الأنثروبولوجيا الاقتصادية».
