ويعد الاهتمام بالشخصية الفنية داخل الرواية من الموضوعات الجديدة التي بدأت تكتسح جغرافيات الممارسات النقدية، بحيث يجد القارئ نفسه أمام قضايا جديدة تعطي للنقد أفقاً مغايرا عن طريقة تجديد الموضوعات، سيما وأن مثل هذه الأخيرة ظلت نسية وغير مفكر فيها نقديا. لذلك فإن بروز جيل جديد داخل الساحة الثقافية أعطى لمثل هذه الموضوعات نفسا جديداً وجعلها تحتل مكانة مرموقة داخل الأدبيات النقدية. على هذا الأساس حاولت الباحثة في كتابها هذا «العمل على الإمساك بالخيوط الرفيعة للإشكاليات والقضايا التي تتعلق بالشخصية الفنية في الرواية التاريخية، من خلال نسيجها الداخلي وملامحها المتميزة وأبعادها الفنية والواقعية انطلاقاً من النص الروائي».
ويأتي الغرض من ذلك في نظر الباحثة لتقديم «مقاربة جديدة للرواية التاريخية اعتمادا على قراءة تحليلية منتجة، لمعرفة مكوناتها الداخلية في علاقتها بالشخصية الفنية التي تمثل محور هذه الدراسة، خاصة أنها تعتبر أساس العمل الروائي والمحرك للأحداث والمكون الدرامي الذي ينال النصيب الأكبر من اهتمام الروائي كيف أنها تستعين في حركتها بطائفة من الوسائل الضرورية الكاشة عن طبيعتها مثل الثبات والتغير المكاني والتحول الزمني والجمع السردي والإزاحة النوعية والتنقل الأسلوبي».



