وحسب بيان المؤسسة الناشرة، «يقدّم الكتاب مقاربة تحليلية معمّقة لمسألة التوافق بوصفها أحد المكونات الجوهرية في الثقافة السياسية للنخبة المغربية، ويتتبّع المسارات التاريخية التي ساهمت في تشكّل هذا المفهوم، مع ربطه بسياقات التحول الديمقراطي في المغرب، في محاولة لفهم خصوصية التجربة المغربية خارج الأطر التفسيرية الجاهزة. ويُعدّ هذا الكتاب من الدراسات القليلة التي تناولت هذا الموضوع بمنهج تاريخي - تحليلي، مستنيرًا بأبرز نظريات الثقافة السياسية التي سعت إلى تفسير سلوك النخب السياسية».
ينطلق الكتاب من فكرة «مفادها أن الحضور القوي للمؤسسة الملكية في المشهد السياسي المغربي ليس وليد ظرف سياسي عابر، بل هو نتاج تراكمي لمحددات ثقافية وتاريخية ودينية رسّخت علاقتها بالنخبة. ومنحت هذه المحددات المؤسسة الملكية موقعًا ثابتًا ومتماسكًا في بنية الثقافة السياسية، وجعلت شرعيتها، المستندة إلى التاريخ والدين، أكثر رسوخًا من شرعيات النخب السياسية الأخرى. من هنا، يخلص المؤلف إلى أن فهم التحول الديمقراطي في المغرب لا يمكن أن يكون عبر تعميمات نظرية مستوردة، بل ينبغي أن ينطلق من خصوصية السياق المحلي، حيث تؤدّي الثقافة السياسية دورًا مركزيًّا في تحديد مسارات التغيير».
يغطي الكتاب «فترة زمنية تمتد أكثر من قرن (1908–2013)؛ إذ يعود إلى البدايات الأولى لتشكّل ملامح التوافق بين النخبة والمؤسسة الملكية. ويقف عند محطات مفصلية شهدت أشكالًا مختلفة من هذا التوافق، محللًا عناصر الاستمرارية والتحول فيها، ومتسائلًا عمّا إذا كانت هذه التحولات محكومة بالمحددات الثقافية والتاريخية، أم بسياقات سياسية طارئة فرضت نفسها على العلاقة بين الطرفين».
