يقول الباحث بأنّ حوسبة الأدب «أحد أبرز رهانات الكتابة في المستقبل، ومن هذا المنطلق يأتي هذا الكتاب ليحفّز على التأمل في هذه القضية المعاصرة، والبحث في شروطها وتحولاتها، باعتبارها من الموضوعات الحيوية في الدراسات الأدبية والرقمية الراهنة، وقد اكتست أهمية بالغة اليوم، انطلاقا مما تقدمه من مدخلات ومخرجات تجمع بين التأصيل النظري من جهة، والتطبيق العملي على مجموعة من النصوص الإبداعية الأدبية والفنية من جهة أخرى، وقد احتلت الخوارزميات وتقنيات الذكاء الاصطناعي حيزا كبيرا في هذه القضية».
لهذا يرى بأنّ «اجتياح الحوسبة مجالات الإبداع، أدى إلى ظهور الأدب الرقمي، من خلال مجموعة من النصوص الرقمية والرواية الرقمية والقصة الرقمية والشعر الرقمي والمسرح الرقمي والسيرة الذاتية الرقمية) التي تخرج عن أعراف وتقاليد الأشكال الأدبية الكلاسيكية، من حيث الشكل والبناء والوسائط الموظفة والمفاهيم وعناصر العملية الإبداعية؛ ويرجع الفضل في ذلك، لما أتاحه الحاسوب والإنترنت من برامج ومزايا تزيد من قدرة العقل الإنساني على الخلق والإبداع».
لهذه الاعتبارات «يحفز هذا الكتاب الأدباء والمبدعين والنقاد للانخراط في العصر الرقمي والتلاؤم معه، عبر الانفتاح على مجالات تتصل بالذكاء الاصطناعي والإنسانيات الرقمية وتكنولوجيا الإعلام والاتصال، وبالصورة والموسيقى والحركة والتشكيل والرسم، مما سيخلق إمكانات جديدة تسهم في حوسبة الأدب، وفي تشكيل وعي نقدي جديد، يساعد على تجريب وتحديث أدوات السرد والفن إنتاجا وتلقيا. وبذلك، تتجاوز الحوسبة دورها بوصفها أداة بحث مجردة في الدراسات الأدبية، لتصبح شريكاً معرفياً وإبداعياً يحثنا على إعادة التفكير فى أسئلة الأدب ومقولاته».




