ويحرص أبو القائد في كتابه هذا، على استشكال عنصر الفضاء ومحاولة إبراز ما ينضح به من جماليات، باعتباره عنصرا ضروريا لمسرحة الأحداث والوقائع ومختبراً لبناء أفق سردي مغاير. ذلك أن الدراسة النقدية المعاصرة اهتمت كثيراً بشعرية الفضاء، بسبب ما يلعبه من دور جوهري في البناء الروائي. بيد أن هذه الدراسات على قيمتها المعرفية لم تحقق أي جديد يُذكر وذلك لكونها تتعامل مع الفضاء على أساس أنه مجرد إطار يحتضن الشخصيات والقصص والحكايات وليس مختبراً فكرياً يمتلك من المقومات الفكرية، ما يجعله يصبح مؤثرا في معمار العمل الروائي.
يقول الناشر «ما الفضاء وما المكان وما العلاقة بينهما؟ وكيف عبّرت الروايات الحديثة عن الفضاء كعنصر فعال في تأثيث العمل الأدبي وأصبح دلالة قوية في نسيج المسار الحكائي؟ وكيف تتشكل شعرية الفضاء الروائي وترتفع بالنص الأدبي من مستوى عادي إلى مستوى أرقى؟ ثم من يملك الفضاء الروائي؟ هل الأشخاص أم الأزمنة أو الروائي نفسه؟ هل يؤثر الفضاء في شخصيات العمل الروائي؟ وكيف؟ أم أن الشخصيات هي التي تؤثر في الفضاء؟ أم أن المصير الذي يجمع أطرافهما هو التأثير والتأثر؟».
يضيف «كيف يشتغل الفضاء داخل المدينة ومداراتها؟ وهل توفقت رواية «هوت ماروك» لياسين عدنان في تثوير أفضية المدينة، السطح والمقبرة والضريح والمقهى والمرحاض بشكل ديناميكي فعال؟ وأخيراً ماذا عن الفضاء الأزرق؟ ماذا عن السيبركافي والفيسبوك وغرف الدردشة؟ ماذا عن الحياة في الفضاء الافتراضي؟ وكيف انتصرت الرقمية على الإنسانية في زمن أضحى فيه الواقع مجرد افتراض والفضاء أزرق شفافا، بل وصار فيه هذا الفضاء الأزرق جوهر العالم؟».



