كاميرا Le360، انتقلت إلى أحد المخيمات السياحية الواقعة بين مدينة العيون ومرسى العيون، حيث تنتصب الخيام في فضاء مفتوح يقصده السكان بكثرة بعد صلاتي العشاء والتراويح. هناك تمتد السهرات العائلية في هدوء إلى غاية وقت السحور، رغم برودة الطقس التي تعرفها المدينة خلال هذه الأيام.
وفي هذا السياق، قال الباحث في الثقافة الحسانية علي سالم ولد باهيا، في تصريح لـLe360، إن جلسات الشاي تشكل محورا أساسيا في الثقافة الحسانية، مشيرا إلى أن أهل الصحراء ما زالوا يتشبثون بهذا التقليد رغم التحولات الاجتماعية التي عرفها المجتمع.
وأوضح الباحث أن للشاي في الصحراء ثلاثية مشهورة، حيث يقال إن «الكأس الأول» يكون مرا مثل الحياة، بينما يكون «الكأس الثاني» رطبا مثل الحب، في حين يأتي «الكأس الثالث» خفيفا وشاحبا مثل الموت. ويقارن بعض الباحثين هذا التسلسل الرمزي بتعاقب الفصول في الأدب الرومانسي الأوروبي، حيث يرمز الربيع إلى الطفولة والبراءة، والصيف إلى الشباب والقوة، بينما يرتبط الخريف بمرحلة الكهولة وبداية النهاية.
كما تحدث الباحث عن ثلاث «جيمات» تشكل جماليات جلسة الشاي الصحراوي، وهي «الجماعة» التي تضفي على الجلسة روحها الاجتماعية، و«الجمر» الذي يطبخ عليه الشاي على نار هادئة، فيما يتحفظ كثيرون عن ذكر الجيم الثالثة التي يربطها البعض بـ«الجر»، أي إطالة الجلسة.
وتتكون أدوات إعداد الشاي في الصحراء من «الطبلة» أو الصينية، و«الكيسان» الزجاجية القصيرة، إضافة إلى «البراد» المصنوع غالبا من معدن يسمى «تاسميمت». كما تستعمل «الفرنة» لوضع الجمر، وغالبا ما تقرن بالمنفاخ المعروف محليا باسم «الرابوز»، إلى جانب «الربيعة» الخاصة بالسكر و«الزمبيل» المخصص لحفظ «الوركة» أو أوراق الشاي.
ويتميز الشاي «المطبوخ» في الصحراء برغوته التي تعلو سطح الكأس مثل عمامة صغيرة، وهي علامة على جودة التحضير وكرم الضيافة. كما تؤدي هذه الرغوة دورا عمليا، إذ تعمل كمصفاة تحجز الغبار الذي قد يتسرب إلى الكؤوس، خصوصا في زمن كانت فيه الخيمة الملاذ الوحيد في مواجهة تقلبات الطبيعة.




