يأتي هذا الاختيار لمسرحية «هم» التي تولّت إخراجها أسماء هوري، ليُعزز مكانة المغرب داخل المشهد المسرحي، بحكم المكانة التي بات يحظى بها المسرح المغربي الجديد داخل المشهد المعغاربي، وذلك من خلال مسرحيات جديدة استطاعت أنْ تترك بصمها داخل وجدان المشاهد العربي.
ويشكل المتابع للحركة المسرحية أن هناك نوعاً من التطوّر الفني الذي بات يطبع المسرح المغربي، بحيث قادته الأجيال الجديدة إلى اختيار موضوعات مغايرة لها قيمتها وأهميتها، بحكم علاقتها بالواقع الذي يعيشه الإنسان بالعالم العربي. وتتميّز هذه المسرحيات المغربيّة أنها تخترق الواقع المغربي وتحاول انطلاقاً من وقائعه وأحداثه بناء أفق مسرحي أكثر تجذّراً في تاريخه وذاكرته.
ويحرص المؤلف عبر نصّه هذا، إلى إحداث نوع من الفوضى الداخلية في ذهنية المُشاهد، حيث تبدو المَشاهد المسرحية وكأنها تثور على منظومة كبيرة من الأفكار المتوارثة والمترسبة في بنية الوعي.
ويمثل هذا الاختيار لتمثيل المغرب في المسابقة الرسمية، اعترافاً بالحركة المسرحية وبقيمتها وجمالياتها وما تمثله من أفق مغاير، يسعى فيه المخرجون إلى محاولة الانخراط في سلسلة من النقاشات الهامة التي عادة ما تطبع الفضاء العمومي والتي يكون المخرج المسرحي مدعواً إلى المساهمة في إغناء النقاش وخلق جدل فني يعوّل عليه من الناحية الفكرية.



