تعد «فيلا كارل فيك» من التحف المعمارية المذهلة التي تتميز بها مدينة الدارالبيضاء والتي تحوّلت في الأشهر الأخيرة إلى متحف يعنى بذاكرة الدارالبيضاء، إيماناً من الجهة الوصية على المؤسسات المتحفية بالدور الذي يمكن أنْ يلعبه هذا الصرح المعماري في بناء علاقة فنية مع الأفراد داخل المجتمع. ذلك أنّ فكرة تشييد متحف خاص بذاكرة الدارالبيضاء، تنبني على وعي فكري يجعل كل تاريخ المدينة يتحوّل إلى ذاكرة بصريّة قادرة على البقاء، بما يمكن أن تخلقه من أفق ثقافة يجعل الماضي يصبح حاضراً لا ينقضي.
وتشير زينب الديوري، محافظة المتحف بأنّ «فيلا كارل فيك» صمّمت على طريقة الآرت ديكو لكنْ مع لمسة النيو موريسك حيث بناها تاجر ألماني يدعى كارل فيك بين 1912 و1913 كإقامة برجوازية له. وقد لعب التاجر دوراً بارزاً في تاريخ المغرب قبل أنْ يُعدم على يد الفرنسيين بعدما اتهموه بالجاسوسية لتتحوّل الفيلا إلأى فضاء لاحتجاز السجناء الألمان، ثم لاحقاً كمكان لإيواء الأطفال المصابين بالسل.
وقد عرفت الفيلا مجموعة من الترميمات حتى تصبح بنفس الصورة التي كانت عليها الفيلا بالأصل وذلك كإقامة خاصة بكارل فيك وعائلته. وقد حرصت المهنسة سليمة الناجي على الاحتفاظ على نفس العناصر والمواد الأساسية بطريقة تصبح فيها هذه العناصر ذات دلالة تاريخية تعطي للزائر صورة عامة عن الطريقة التي كان بها المبنى.
وتتضمّن الفيلا التي أصبحت اليوم، بمثابة متحف يحافظ على ذاكرة الدارالبيضاء، مجموعة من المعارض المختلفة مثل المعرض المقام حاليا حول الهندسة المعمارية بالدارالبيضاء والذي يوثق سيرة الحداثة المعمارية بالمدينة والتحولات الجمالية التي عرفتها في سبيل إرساء دعائم معرفية خاصة بتاريخ هذا اللون الفني الذي يعرف نوعاً ن التهميش داخل مباحث الكتابة التاريخية.




