اكتشاف علمي هام بالدار البيضاء.. حفريات بشرية تعود لـ773 ألف سنة

علم الآثار: اكتشاف حفريات بشرية في الدار البيضاء

في 07/01/2026 على الساعة 17:45

فيديوأعلنت وزارة الشباب والثقافة والتواصل عن اكتشاف علمي بارز يتمثل في بقايا بشرية قديمة عُثر عليها بمغارة داخل مقلع طوما 1 بالدار البيضاء، تعود إلى نحو 773 ألف سنة، وهو ما يسلط ضوءا جديدا على مرحلة حاسمة من تطور البشرية، ويعزز الدور المحوري لشمال إفريقيا في بروز سلالة الإنسان العاقل.

وأوضحت الوزارة، في بلاغ لها، أن الاكتشاف يأتي « في اٍطار برنامج البحث المغربي - الفرنسي « ما قبل التاريخ بالدار البيضاء » الذي يتم في إطار تعاون مؤسساتي بين المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث التابع لوزارة الشباب والثقافة والتواصل/قطاع الثقافة بالمملكة المغربية ووزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية من خلال البعثة الأثرية الفرنسية ”الدار البيضاء“ والذي يشرف عليه عبد الرحيم محب (المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث) وكاميي دوجارد (المتحف الوطني للتاريخ الطبيعي – باريس، فرنسا) وروزاليا كالوتي (جامعة مونبلييه، بول فاليري/لابيكس أرشيماد فرنسا)« ، مضيفا أن الاكتشاف نشر في مجلة Nature يوم 7 يناير 2026، قدم فيه فريق بحث دولي يضم باحثين من المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث، كوليج فرنسا ومعهد ماكس بلانك للأنثروبولوجيا التطورية (ألمانيا)، جامعة مونبلييه بول فاليري (فرنسا)، جامعة الدراسات بميلانو (إيطاليا) دراسة لأحافير بشرية جديدة تم اكتشافها في مغارة البقايا البشرية داخل مقلع طوما 1 بالدار البيضاء (المغرب)».

وبحسب المصدر ذاته، تشمل البقايا المتحجرة التي تمت دراستها على فكين لشخصين بالغين وواحد لطفل، بالإضافة إلى بقايا أسنان وبقايا ما بعد الجمجمة.

وتجمع هذه الأحافير بين الخصائص القديمة الملحوظة في الإنسان المنتصب القامة (Homo erectus) والسمات المشتقة الأكثر حداثة.

وأوضح المصدر ذاته أن التحليل المغناطيسي الطبقي الذي يتميز بدقة لا مثيل لها، سمح بتأريخ هذه الأحافير بصفة جد دقيقة. وقد وفرت الرواسب التي تملأ تجويف المغارة وتحتوي على البقايا المتحجرة تسجيلا عالي الدقة للانعكاس المغناطيسي ماتوياما – برونهس (Matuyama-Brunhes) الذي يؤرخ بـ 773 ألف سنة، مما يوفر أحد أكثر الأعمار دقة وموثوقية لموقع تم العثور فيه على بقايا بشرية.

وكشف البلاغ أن هذه البقايا توثق لمجموعات بشرية لا تزال غير معروفة جيدا بالنسبة لهذه الفترة الحاسمة، التي تقع بين الأشكال القديمة من جنس هومو (Homo) والسلالات الحديثة.

ولفت المصدر ذاته إلى أن هذه الاكتشافات تملأ فراغا كبيرا في السجل الأحفوري الإفريقي، في فترة تزامنت، حسب المعطيات الجينية القديمة (الباليوجينية)، مع انفصال السلالة الإفريقية التي أدت إلى ظهور الإنسان العاقل (Homo sapiens) والسلالات الأوروبية - الآسيوية التي أدت إلى ظهور النياندرتال والدينيسوفان.

وتتميز هذه الأحافير، يردف البلاغ، بمزيج فريد من السمات البدائية والأكثر تطورا، مما يشهد على أن هذه المجموعات البشرية قريبة من مرحلة الانفصال هذه. وهكذا تؤكد هذه الاكتشافات قدم وعمق الجذور الإفريقية لنوعنا البشري (الإنسان العاقل)، وتسلط الضوء في الوقت نفسه على الدور الرئيسي الذي لعبته شمال أإفريقيا في المراحل الكبرى من تطور البشرية.

وكشف البلاغ أن هذه الأحافير البشرية التي تم اكتشافها في مغارة البقايا البشرية داخل مقلع طوما 1 بالدار البيضاء (المغرب) توفر معطيات غير مسبوقة حول فترة حاسمة من تطور البشرية، منذ حوالي 773 ألف سنة. بفضل التأريخ الدقيق المستند إلى تسجيل المجال المغناطيسي للأرض، يمكن وضع هذه البقايا في سياق زمني موثوق به فيما يتعلق بالتاريخ القديم للمجموعات البشرية في إفريقيا. وهي تسلط الضوء على بزوغ سلالة الإنسان العاقل وتدعم فكرة أن جذورها العميقة إفريقية.

هذا وأشار البلاغ إلى أن « الأبحاث والدراسة تمت بدعم وتمويل من المعهد الوطني لعلوم الاثار والتراث ومديرية التراث الثقافي وقسم تطور الإنسان في معهد ماكس بلانك للأنثروبولوجيا التطورية (ألمانيا) والمجلس الأوروبي للبحوث (ERC) في إطار برنامج الاتحاد الأوروبي للبحث والابتكار Horizon 2020 (اتفاقية المنحة رقم 819960)، وقسم علوم الأرض بجامعة ميلانو (إيطاليا) من خلال مشروع” Dipartimenti di Eccellenza 2018–2022“ومختبر التميز Archimède - برنامج I.A. ANR-11-LABX-0032-01 - من خلال مشروع Origines".

تحرير من طرف محمد شاكر علوي و ياسين منان
في 07/01/2026 على الساعة 17:45