تأتي هذه المسرحية لتزيد من حجم الاهتمام التي باتت توليه المؤسسات الثقافية للمسرح، على خلفية التحوّلات الكبيرة التي باتت تطبع الممارسة المسرحية، بعدما أضحى المسرح من الأنماط التعبيرية التي تخلق المتعة وفي نفس الوقت تطرح أسئلة قلقة حول القضايا والإشكالات التي تطال الواقع المغربي. وتعتبر «الفيشطة» من النماذج المسرحية المختلفة التي تحتفي بفنّ العيطة، حيث استطاع المخرج أمين ناسورها من خلالها أنْ يجترح أفقاً جمالياً مختلفاً مقارنة بنصوصه المسرحية الأخرى، فهي مسرحية تعتمد على الغناء والرقص وتحاول عبر أسلوب «ميوزيك هول» أنْ تبني علاقة خاصة مع هذا اللون المسرحي الصعب والمركّب الذي يجعل الممثلين يبذلون مجهودا أكبر في تعلّم الغناء والرقص.
يشارك في المسرحية كل من كمال الكاظمي والسعدية لاديب ومريم الزعيمي وفريد الركراكي، وهي وجوه فنية مخضرمة لها قيمتها الفنية والجمالية، بحكم ما راكمته من تجارب مسرحية مذهلة لها أثرها في ذاكرة المتلقي ووجدانه. ويعد الاهتمام بهذا اللون المسرحي بالنسبة لأمين ناسور أفقاً فنياً يقوده إلى اكتشاف طاقات منسية في أجساد الممثلين، كما تمنحه إمكانات مذهلة من ناحية التجريب وخلق علاقة خاصة مع الواقع الذي ينتمي إليه.




