ويرى أكدال أن هناك العديد من الكتابات الغربية «اعتبرت أن الإنجازات العمرانية الفرنسية هي في الواقع تجسيد للدور الذي لعبته فرنسا في تمدين المغرب، وكانت المدينة التي صنعها الاستعمار الشاهد الجغرافي الذي اعتمد للبرهنة على الدور الإيجابي للسلطات الكولونيالية، ومن ثمة التأكيد على أن الحماية جاءت للسهر على عمليات إصلاح البلاد».
لذلك يعتبر المؤلف أنه ليس من التحامل إذا قلنا بأن «المدينة الأوروبية التي تعتبر عن التقدم والتحضر، إنما هي نتاج مجالي لوجود كولونيالي أراد تأكيد وضع يده على البلاد وفرض هيمنته وتجسيد تفوقه العسكري والحضاري ولهذا فيما أن كل ما كان يقوم به الاستعمار كان ذا طبيعة مصلحية، قد يكون من قبيل اللامبالاة الانسياق وراء مثل تلك الأطروحات التي تجتهد في إظهار المستعمر بمظهر المصلح أو اليد الممدودة لمساعدة المغرب، بغية تجاوز أزمات القرن 19 ثم تمكينه من اللحاق بركب الحضارة الغربية».
من ثم فإن تمجيد الاستعمار في نظره «والقول إن الفضل الكبير يرجع بالأساس لفرنسا في تحضير المغرب وفي إنقاذه من الأزمات التي كانت تنخر كيانه، هو من قبيل التغليط التاريخي. وقد جاء هذا الكتاب للكشف عن حقائق تساعد على فك الكثير من رموز التمدين الكولونيالي بالمغرب. وبالتالي التصدي لكل الأطروحات المزيفة للتاريخ».



