يأتي عرض الفيلم ضمن سياق فتي عملت فيه جمعية اللقاءات المتوسطية للسينما وحقوق الإنسان على تنظيم عروض أفلام ولقاءات فنية تحتفي بالسينما وناسها ومتخيّلها وتحاول عبر برنامجها السنوي أنْ تُكرّس ثقافة المُشاهدة، باعتبارها طقساً اجتماعياً يهذب الذوق العام. على هذا الأساس تعمل الجمعية بشكل شهري على تنظيم هذه اللقاءات السينمائية التي تزيد من الوعي الجمالي تجاه هذا الفن الذي غدا يحظى بأهمية بالغة في يوميات الفن السابع بالمغرب. وذلك لأنّ هذه اللقاءات والعروض هي التي تعطي لا محالة للسينما ذيوعها وانتشارها داخل المجال العام، بل إنّها باتت تستقطع الناس على اختلاف مشاربهم الإبداعية والحياتية.
اختيار فوزي بنسعيدي راجع إلى المكانة التي يشغلها هذا الرجل داخل السينما المغربية، بوصفه أحد المخرجين السينمائيين الذين تميّزت تجاربهم بإبدالات هامّة على مستوى الشكل. إنّ سينما بنسعيدي سينما مهووسة بنوع من التجريب السينمائي الذي يعطي للمخرج إمكانات مذهلة للتعبير عن الواقع انطلاقاً من ذاته. كلّ شيء في سينما فوزي بنسعيدي مبني في أساسه على مفهوم الجسد، إذْ تبدو عوالمه وكأنّها تشغله ولا ترتبط بالواقع، لكنْ في لحظةٍ ما تتصادى رغباته مع قضايا المجتمع. بهذه الطريقة يبني صاحب « الثلث الخالي » سردية سينمائية عبارة عن خليط من الأفكار والمعارف والصور المتخيلة التي بقدر ما تنطلق من الجسد، فإنّها تجد ملامحها تجاه الواقع الذي ننتمي إليه.




