ويرى برواكي أن الانتقال «من الهيرمينوطيقا النصية إلى الهيرمينوطيقا البصرية ليس مجرد تحول في أدوات التأويل، بل تحول في كيفية فهم المعنى ذاته، حيث أن التأويل لم يعد مقتصرا على استنباط المعنى من النصوص فقط، بل أصبح يشمل جميع العناصر البصرية والصوتية التي تدخل في عملية بناء الدلالة. هذا التحوّل التأويلي الرقمي تطلب إعادة النظر في الأدوات التي نستخدمها لفهم العالم من حولنا، وأكد على ضرورة تطوير مناهج تأويلية جديدة قادرة على التفاعل مع الواقع الرقمي المعاصر».
وحسب الباحث أنه إذا «نظرنا إلى الفلسفة التأويلية اليوم، نجد أن التأويل لم يعد مجالا لتحليل النصوص فقط، بل ممارسة تتفاعل فيها مختلف الوسائط وتساهم في تشكيل المعاني ومن هذه التفاعلات بين النصوص والصور، يمكن للنتلقي أن يشارك في عملية إنتاج المعنى بشكل فعال، بدلاً من أن يكون مجرد متلق سلبي. في هذه البيئة الرقمية، تصبح كل صورة وكل نص وكل صوت جزء من عملية تفسير مستمرة لا نهاية لها».
