عن الكتاب يقول بوطيب أنه يفهم «فلسفة ليفيناس باعتبارها فلسفة أقلّوية، إذا أردنا استعمال لغة دولوز وغواطاري بشأن كافكا، وبتعبير آخر، لم يكن اهتمامي بفلسفته محض صدفة أو ضرباً من السياحة الفكرية، بل إني وجدت في فلسفته، وكمهاجر من بلد عربي مسلم، نقطة انطلاق للتعبير عن حقوق المهاجر في المونوديمقراطيات الغربية. ولكن، وإلى جانب دعوتي إلى الاستعمال السياسي-الايتيقي لفلسفة ليفيناس في سياق الهجرة، من أجل الدفاع عن حقوق الآخر، فإني أدعو أيضاً إلى ما أسميه بالاستعمال الحضاري لفلسفة ليفيناس، وللفلسفة اليهودية-الألمانية في القرن العشرين داخل السياق العربي-الاسلامي، فمنها سنتعلم الدخول في حوار نقدي مع الحداثة ومنجزاتها».
ويرى الباحث أنه لما يقول نقديا «فإني أرفض مختلف المواقف الأيديولوجية من الحداثة الغربية والتي لا تؤبد سوى هامشيتنا وغربتنا عن العصر، وأعني أيضا الاستعداد للتعلم من الحداثة والتحلّي بما أسميه التواضع الابستمولوجي. وعلاوة على ذلك، فإن الاستعمال الحضاري لايتيقا ليفيناس، يعني أيضا ترجمة الحدوس والمضامين الكبرى للإسلام إلى لغة الايتيقا المعاصرة، ومن خلال ذلك إلى اللغة الحقوقية للحداثة، وباختصار إلى لغة دنيوية، فلا يمكننا أن نحتمي بقراءات تراثوية، سياسوية أو أيديولوجية من أجل تبرير رفضنا للحداثة ومنجزاتها». «إن الله لم يخلق بشريتين»، كما يقول هرمان كوهين، وهو ما يعني أننا لسنا أفضل من بقية البشر، وأننا نقترب من الاسلام وروحه ونحن نقترب من الآخر».
يضيف صاحب الكتاب بأن «أولوية السؤال الإيتيقي في فلسفة ليفيناس، يجعلها تتمتع اليوم براهنية كبيرة. إن مجموع الأسئلة والتحديات التي تواجهها البشرية اليوم، هي من طبيعة إيتيقية، سواء تعلق الأمر بالتعامل مع التعددية الدينية والثقافية والإثنية، أو حتى مع حقوق الطبيعة. لقد كتب ميشيل فوكو يوما بأن «العصر سيكون دولوزياً»، ولكني أعتقد أنه سيكون ليفيناسياً. لقد تحولت الايتيقا مع ليفيناس إلى فلسفة أولى، وانتهت الفلسفة اليوم إلى إيتيقا».



