ويحاول الكاتب في مصنّفه النقدي الجديد أنْ يظل بمنأى عن المقاربات التقليدية التي قاربت الرواية وفق آلية كلاسيكية، لا تستلهم المناهج الحديثة وتعمل على بلورتها كتابياً، بقدر ما تظل سادرة عند مفاهيم ونظريات لم تعد تستطيع تفكيك النصوص الجديدة بكل ما يطبعها من اختراقات فنية وأساليب جمالية تعطي للعملية النقدية نفساً جديداً. لذلك فإنّ ذلك دراسات من هذا القبيل تساهم في تجديد المتن النقدي حول الرواية وتدفع به إلى الأمام لأنها لا تكتفي بجمالية النص والموضوع وهندسة السردة ولذة الحكي، وإنما تحفر مجراها عميقاً في الذاكرة الأنثروبولوجية للنص وتستعيد عبر هذا المنظور ملامحه وجمالياته.
يقول الكاتب « لقد تم تناول المتخيل من لدن باحثين متخصصين في حقول معرفية متعدد نخص منها بالذكر حقل الفلسفة وعلم النفس وعلم الاجتماع والأنثروبولوجيا والتحليل الأدبي، وتمت الإفادة من الدراسات الفلسفية المشتغلة على موضوعات من صميم المتخيل في صيغته العامة، إلى جانب هذا تمت الإفادة أيضاً من التحليلات الأنثروبولوجية التي كرّست لهذه الغاية حيزاً كبيراً وصرفت جهوداً كبرى، إلا أن المتخيل باعتباره مصطلحاً علمياً يفرض علينا أن ندقق ملياً في استعمالاته ونرصد دلالاته، قبل الإقدام على أية مغامرة تأويلية قد تشوش على الأذهان بخلطها لمستويات توظيف هذا المصطلح».
