معالم: حصن «السقالة» بالدار البيضاء.. حكاية معلمة صمدت في وجه التاريخ وحمت المدينة من توحّش الاستعمار

السقالة بمدينة الدار البيضاء

في 03/03/2026 على الساعة 16:00

يقترح Le360، في الحلقة الرابعة من برنامجكم الرمضاني «معالم»، رحلة ثقافية تغوص في الذاكرة التاريخية لمدينة الدار البيضاء، من خلال تسليط الضوء على حصن «السقالة»، أحد أبرز الشواهد المعمارية التي طبعت تاريخ المدينة منذ قرون.

حلقة تستحضر قصة موقع دفاعي ظل، لسنوات طويلة، حصنا منيعا يذود عن أسوار المدينة ويؤمّن سواحلها، قبل أن يتحول إلى معلمة تراثية تختزن في حجارتها حكايات المقاومة والتحولات التي عرفتها الدار البيضاء في مواجهة الأطماع الاستعمارية. إنها دعوة لإعادة اكتشاف ذاكرة مكان قاوم أشباح الماضي، وظل شاهدا على مرحلة مفصلية من تاريخ العاصمة الاقتصادية.

تعد «السقالة» أحد أبرز المعالم السياحية التي تميز مدينة الدار البيضاء، ذلك أنّ موقعها الاستراتيحي القريب من البحر ومحطة القطار الميناء، يجعل الناس يقبلون عليها للاستمتاع بالوجبات المغربية التقليدية التي تقدّمها بعض المطاعم الصغيرة هنا. لكنْ خلف البعد السياحي الذي يطبع المدينة ويحوّلها إلى فضاء ترفيهي يومي، ثمّة تاريخ ضارب في قدم هذا الموقع التاريخي الذي يعود إلى القرن الـ18 فحسب الباحث والكاتب حسن لعروس البالغ من العمر أكثر من 90 سنة وأحد أبناء المدينة القديمة، بأنّه قبل قبل هذا التاريخ «كانت المدينة القديمة عارية لا أحد يحميها حيث كانت أمواج البحر تصل إلى حدود جدار السقالة».

ففي هذا التاريخ «لم تكن السقالة ولا السور ولا أيّ شيء، بل فقط المدينة القديمة والبحر. بل كانت عبارة عن قرية يقطنها مجموعة من السكان بما يجود به البحر. لكن بعد قدوم السلطان سيدي محمد بن عبد الله هو من حمى المدينة وأمر بإنجاز سور بـ 7 أبواب، بعدما تم بناء السقالة حماية للهجمات الخارجية».

لكن بعدما جاء الاستعمار الفرنسي في نظر صاحب كتاب «المدينة القديمة بالدارالبيضاء: ذاكرة وتراث" اختار المدينة القديمة لأنها جاءت كصلة وصل بين شمال المغرب وجنوبه وجاءت مطلة على المحيط الأطلسي وقريبة أيضاً من الشاوية التي كانت غنية بخيراتها».

لم تكن فئة الناس الذين عاش معهم لعروس يحدسون بأهمية هذا المعلم الأثري وقيمته الجمالية، إذْ يرى الباحث أنهم كانوا يرون فيه مجرّد امتداد كان من الصعب المرورة وسط السقالة أمام ما كانت تحبل به من ناحي الناس.

على هذا الأساس، تمثل «السقالة» نموذجاً حياً من المعالم الأثرية البارزة في تاريخ المدينة والتي تعمل يوماً بعد يوم، على استقطاب عدد من الناس ومحاولة خلق فضاءات متنوعة للعيش، بعيداً عن الأمكنة الترفيهية التي أصبحت تبتذل المدينة وتحجب عنها كل ما هو تاريخي وجميل في حياة المدينة ويومياتها.

تحرير من طرف أشرف الحساني و عادل كدروز
في 03/03/2026 على الساعة 16:00