تحرص قصار في هذا الوثائقي على التعامل مع الواقع بمنطلق فكري احتجاجي لا تسعى إلى محاكاته، بقدر ما تريد أنْ تُفكّر فيه انطلاقاً من المدخل السينمائي. إذْ تسعى غيثة إلى سرديات محكيات ذاتية حول العديد من المساجين الشباب ممّن لهم أحلامهم ورؤاهم تجاه الواقع. بهذه الطريقة يغدو الفعل السينمائي وسيلة لإدانة الواقع والكشف عن نتوءاته. فالصورة هنا تصبح مشرعة على تحولات الجسد ومتخيله. إنّ الغوص في الواقع من خلال حكايات الناس، يعطي للمخرجة إمكانية التفكير في الواقع من زوايا نظر مختلفة لا تبقى رهينة بأحادية النظرة، وإنّما تجعل عملية التأمّل في الواقع تأخذ بعداً شمولياً من خلال العديد من الحكايات. وتحرص قصار عبر هذا الفيلم أنْ تُعيد للجدل موقعه داخل العمل الفنّي، إذْ تحرص عل تقديم مادة فنية تُعلي من قيمة السؤال وضرورته ومركزيته داخل المجتمع.
ولتحقيق هذه الغاية، اختارت غيثة قصار أنْ يكون العمل الفني عبارة عن فيلم وثائقي وذلك بحكم ما يتيحه هذا النوع من الصورة من إبراز للواقع بطريقة مباشرة، أكثر من النمط الروائي الذي تتحكمّ فيه عملية التخييل. لهذا يعطي الوثائقي مجموعة من المعلومات المباشرة ويرصد بطريقة تلقائية تحرّكات الناس وملامح الأماكن والفضاءات بدون أي تجميل مسبق أو أداء سابق، كما هو الأمر في الفيلم الروائي، سواء كان طويلاً أو قصيراً.
مرحبا بكم في فضاء التعليق
نريد مساحة للنقاش والتبادل والحوار. من أجل تحسين جودة التبادلات بموجب مقالاتنا، بالإضافة إلى تجربة مساهمتك، ندعوك لمراجعة قواعد الاستخدام الخاصة بنا.
اقرأ ميثاقنا