ويهتم الكتاب بتشكل «قضية الحدود المناطقية المختلفة في المغرب خلال فترة الحماية باعتبارها تمثل أبرز تجليات المشروع الاسعماري الفرنسي الذي لم يقتصر على فرض سيطرة سياسية أو عسكرية، بل تجاوز ذلك إلى إعادة إنتاج المجال الوطني وفق منطق استعماري صرف، فصل بين المغاربة وحد من انسياب تواصلهم المجالي والاجتماعي والاقتصادي. وقد أدى هذا التقسيم المصطنع إلى ظهور أنماط جديدة من العلاقات بين السلطة والسكان».
إذ لم يكن اختلاق الحدود المناطقية في نظر الباحث وتدبير بين منطقتي النفوذ الفرنسي والإسباني «نتاج تفاهم مؤقت أو تدبير تقني عابر، بل كان تعبيراً عن تصور استعماري عميق للسيطرة، يستبطن إعادة تشكيل الخريطة السياسية والمجالية للمغرب، من خلال فرض حدود استثنائية، لا ترتكز على معايير جغرافية أو بشرية، بل على منطق القوة والهيمنة والمصالح المتعارضة».
وتبرز قيمة هذا الكتاب في كونه يقدم دراسة تاريخية في الموضوع بين 1927 و1956 وهي مرحلة عرفت الكثير من التحولات السياسية والاجتماعية في المغرب. إذ رغم أن هذه المرحلة خضت لنوع من المسح العلمي من لجن باحثين ومؤرخين، إلا أن طابع الموضوع وقيمته هو ما يعطي للكتاب تأثيره على مستوى البحث في تاريخ تدبير الحدود المناطقية.




