يعالج الكتاب بطريقة سوسيولوجية الدور الذي تلعبه المرأة داخل مجال العمل الاجتماعي، بحكم ان الموضوع أصبح يكتسي أهمية بالغة داخل النسيج الثقافي في ظلّ التحولات التي بات يعرفها الواقع. لذلك فإنّ إصدار كتب من هذا القبيل، من شأنه أن يعزز عملية التفكير في العمل الاجتماعي، بوصفه آلية من آليات بناء المواطنة الحقيقية المبنية على روح التعاون وعلى التفكير في التغيّرات السياسية والاجتماعية والثقافية التي شهدها الواقع في لحظة من مساره الاجتماعي. كما أنّ التركيز في الكتاب على المرأة المغربية، يتيح للقارئ فهم خصوصية المجتمع المغربي والمراحل التحديثية التي مرّ منها، بل والمكانة التي أصبحت تتنزّلها المرأة داخل المجتمع والتي تجعلها فاعلة ومؤثرة في مجال العمل الاجتماعي.
تقول الباحثة «إذا كان من طبيعة البشر أن يتأثروا بالأحوال والقدوات الماثلة حية في الميدان أو في غابر الزمان أكثر من إيمانهم بالأقوال والقيم النظرية المثلى في العقائد والفلسفات والأديان، فإننا نستهين بما جادت به علينا حقائق تاريخية في تراثنا وأمجاد أمتنا من نماذج نسائية محسنة أسهمت في علاج ظاهرة الفقر بأنواعه المادية وخففت من حدة الأزمات التي لحقت المغرب جراء التوترات السياسية أو الجائحات الطبيعية. لقد اهتم العديد من الباحثين الذين ينتمون إلى عدة تخصصات معرفية من قبيل الدراسات التاريخية والدراسات الإسلامية والأنثروبولوجية بموضوع المرأة المغربية ومدى انخراطها في عالم البر والإحسان وفي التاريخ الحضاري المغربي».



