وحسب الجهة المنظمة، فإن المغرب «يقف عند منعطف حاسم في تطوره الاجتماعي والثقافي، مما يتيح لعلماء الأنثروبولوجيا مجالا خصبا للبحث العلمي، وباعتباره دولة طالما مثلت ملتقى طرق بين إفريقيا وأوروبا وموطنا لتعايش ثقافي ولغوي، يجسّد المغرب مزيجا فريدا من التأثيرات الأمازيغية والعربية والإفريقية والأندلسية والأوروبية التي شكلت نسيجه الاجتماعي المتميز على مر من آلاف السنين. وتكستب المرحلة الراهنة أهمية خاصة، إذ تخوض المملكة غمار عمليات إصلاح غير مسبوقة، وتشهد إحياء للهوية الثقافية واللغوية والأمازيغية، وتتفاعل مع التدفقات العالمية لرأس المال والأفراد بطرق تعيد تشكيل المجتمعات المحلية بشكل جذري».
هكذا تسعى هذه الندرة في نظر الهيئة التنظيمية «إلى جمع بحثو إثنوغرافية مبتكرة تسلط الضوء على تجارب المعيشية للمغاربة وهو يخوضون غمار هذه التحولات، مع المساهمة في الوقت نفسه في حوارات نظرية أوسع نطاقا ضمن مجال الأنثروبولوجيا».
هكذا تحمل الدراسة الأنثروبولوجية للمغرب «إرثا فكريا معقدا وأحيانا مثيرا للجدل. أنتجت الدراسات الإثنوغرافية الاستعمارية المبكرة ولا سيما أعمال الباحثين الفرنسيين المرتبطين بفترة الحماية، دراسات تأسيسية حول التنظيم الاجتماعي المغربي. بينما خدمت في الوقت نفسه المصالح الإمبريالية، وقد طور باحثون مثل روبير مونتاني وإدوارد ميشو بيلير ولاحقا إرنست جيلنر، نظريات مؤثرة حول أنظمة النسب الانقسامية وتقديس الأولياء والزوايا والتي لاتزال تشكل الخطاب الأكاديمي حتى اليوم».
أما المحاور التي خصصتها الجهة المنظمة، فهي ذات صلة بتاريخ الأنثروبولوجيا بالمغرب مثل إرث الاستعمار ووجهات نظر ما بعد الاستعمار والتحولات الحضرية وسياسات المجال والهوية الأمازيغية بين اللغة والإحياء الثقافي، ثم الدين والطقوس والهجرة والتنقل والنوع الاجتماعي والأسرة والتغير الاجتماعي وغيرها من الموضوعات التي سيقاربها باحثون وكتاب.




