ويعمل هذا العمل في سياق «الاهتمام المتزايد بمقاربة الرواية المغربية من منظور ثقافي يربط بين السرد وأسئلة الهوية والذاكرة. يشارك في الكتاب أكثر من ثلاثين ناقدا من العالم العربي. وينفتح الكتاب على مقاربات نقدية متعددة، تسعى إلى تفكيك البنيات السردية في أعمال الروائي شعيب حليفي، واستجلاء تمثلات الذاكرة الجماعية والفردية، وما تحمله من رهانات ثقافية وتاريخية. مثلما يضيء العمل كيفية تشكل الهوية داخل النص الروائي، من خلال تفاعل الشخصيات مع محيطها الاجتماعي والسياسي، واستحضارها لمخزونها الرمزي والوجداني».
وتتوزع دراسات الكتاب «بين التحليل النصي والتأويل الثقافي، حيث يشتغل الباحثون على نماذج روائية مختارة، مستحضرين أدوات نقدية حديثة تنتمي إلى مجالات السرديات، والأنثروبولوجيا الثقافية، ودراسات الذاكرة. ويعكس هذا التنوع في المقاربات غنى التجربة الروائية لشعيب حليفي، وقدرتها على استيعاب تحولات المجتمع المغربي وتناقضاته».
وتقدم المقاربات النقدية التي يضمها الكتاب «من جانب آخر رؤى جديدة حول علاقة الأدب بالهوية والذاكرة. مما يجعل من الكتاب مرجعا مهما للباحثين الراغبين في تعميق فهمهم لروايات حليفي وكذلك للرواية المغربية المعاصرة، واستكشاف أبعادها الثقافية والجمالية والفكرية».
يقول الكاتب شعيب حليفي في مقطع سردي له يوجز فيه ملامح تجربته الذاتية ومساره الإبداعي، حيث يستحضر نشأته بمدينة سطات ويرسم عبر ذاكرته عالما متداخلا بين الواقع والخيال، قائلاً: «ولدت بمدينة على أطراف الخيال اسمها سطات، ستشغلُ بالي لعقود طويلة ولا تنتهي. لا أكتب إلا عنها.. باسمها أو بأسماء مستعارة، تامسنا، الشاوية. صورة بلا إطار تكبر وتصغر، تموت وتحيا وتختزل كل الأزمنة.. فتصبح زمن الشاوية».
يضيف «ولدتُ وسط المطر والخصوبة وصوت الفحولة والطبيعة ومخاض ثورات الفلاحين المنتشين بالهزائم التي كلما كثُرت صارت انتصارا للحياة ضد اليأس. كان ذلك في دسمبر 1964، قبل مائة يوم عن أحداث مارس وأقل من سنة عن اختطاف المهدي بنبركة وهي فقط علامات عن الزمن الذي فتحتُ فيه عيني. لكنني لم أكن لأبالي بكل هذا فذاكرتي ملآى بحقولنا في أطراف المدينة، بالسوق والبهائم وكل الوجوه والأصوات، بكل البهائم والعصافير. بالمدينة الصغيرة التي كان كلما حلّ الظلام طويتها في جيبي الصغير مثل فكرة مغامرة طارئة».
وُلدتُ من أبويين «لا يعرفان القراءة أو الكتابة، من أمي الأمازيغية ذات الأصول الضاربة إلى جدها الأكبر العالم والفقيه سيدي الحسين بالساقية الحمراء ثم امتدادا نحو دمنات وصولا إلى الشاوية. ومن أب شاوي بنسب صريح اسمه محمد بن عبد السلام الملقب باسم بويا ولي ثمانية أخوة، توفي عنا واحد اسمه سمير وبقيتا سبعة، ثلاثة ذكور وأربع بنات، أنا سادسهم».
