يحرص كوكاس في كتابه هذا على الخروج من النص الرحلي من تقليدية وفتحه على مشارب مختلفة أشكال الوصف والحكي والتأمّل، فالرحلة بالنسبة له عبارة عن فضاء للتفكير يحاول من خلالها الكاتب امتحان الذات ومواجعها فالسفر هو سفر روحي ومعرفي قبل أنْ يكون جغرافيا. وقد حظي هذا النوع من الرحلة أهمية بارزة في الثقافة المغربية المعاصرة، بحكم ما يتيحه للقارئ من عوالم مختلفة تتجاوز الأشكال التخييلية التي قد يراهن عليها أيّ أديب.
يقول الناشر بأنّ هذا الكتاب «نص تأمّلي ـ سردي يحمل نفسا فلسفيا وشعريا يحوّل فعل السفر من مجرد تنقل بين الأمكنة إلى تمرين وجودي على الخسارة، الانكشاف والدهشة، حيث يتحدث الكاتب عن السفر كـ «ميتا رحلة» كاختبار عميق للذات كمرآة تخلع عنها كل أقنعتها في مواجهة مدن لا تشبهها ولغات لا تسعفها وخرائط تخونها في اللحظة الحاسمة. ينطلق عبد العزيز كوكاس من لحظة عابرة في أحد المطارات ليبني تأملا عميقاً حول السفر لا يتبع خطا جغرافيا، يرى في التيه معلما يربي الحواس على التواضع، ويجعل من الخسارة نعمة ومن اللايقين فضاء حرا للتبصر. بلغة مشبعة بالحكمة والشفافية، حيث تمتزج الشذرات بالسرد والتأمّل بالشعر، ليصير القارئ جزء من هذا السفر المفتوح على الأسئلة لا على الأجوبة».
ويضيف به بأنّ تيه المرايا «ليس دليلا سياحيا ولا سيرة رحلات، إنه تأمل طويل في السفر كتجربة روحية ككشف وجودي وكسفر وجداني. مرايا السفر كتاب في معنى الترحال وفيما يحدثه العبور من تحولات داخل الذات. نص لا يقرأ بعين السائح وإنما بقلب المسافر نحون ذاته. يعلمنا كيف نرى أكثر حين نفقد الاتجاه، وكيف نصغي في كل لحظة ضياع إلى هشاشتنا دون أن نرتبك. إنه دعوة مفتوحة إلأى أن نحب الفوضى، أن نكرّم الخسارة وأن نمشي في قلب المجهول، لنكتشف كم كنا نحتاج لأن نضيع في الخرائط كي نجد أنفسنا من جديد».




