وحسب بيان الكتاب فإنّ «مذكرات الخريف» لم تُكتب «بوصفها سيرة ذاتية بالمعنى المتداول، بل جاءت بالصدفة، وانتقت مقاطع زمنية متفرقة، لا لتقديم صورة كلية مكتملة عن الحياة، وإنما لاستعادة لحظات مستحضرة تباعا. فالذات هنا لا تروي نفسها سردا خطيا، بل تطل من مسافة، وقد اختارت العزلة في مدينة صغيرة، لا يلتفت إليها كثيرون. غير أن الخيال، كما يقول المؤلف، كسر أبواب هذه العزلة، فانبثقت الكتابة بين عالمين: عالم مشدود إلى الواقع، وآخر منسوج من الخيال، لينثال الحرف معلنًا صورة الذات وإحساسها، وما عرفته وتعرفته، في رحلة اسم علم تائه في الحياة وما بعدها، بحثًا عن خلود رمزي».
وحسب نفس المصدر «يقدم الكتاب نموذجا دالا على هذه الرؤية من خلال مقاطع تستعيد بدايات الكتابة، حيث يروي صدوق نور الدين في نموذج من هذه المذكرات بداياته الأولى مع الكتابة: لم تكن بدايات الكتابة في حياة أغلب الأدباء والكتاب، سوى محاولات شعرية متقطعة يحاولون من خلالها تقليد شعراء أقدموا على قراءتهم، إلا أن هذه المحاولات لم تكن لتستمر مدة زمنية أطول، فسرعان ما تتبدد الثقة ويتحقق الاختبار الإبداعي الذي يجسد هوية الكتابة والتأليف، ويحدد انتماء الكاتب إلى حقل من حقول التعبير الأدبي».
ويرى بأنّ «تمارين الكتابة الأدبية ولدت بالنسبة لي شعرا أيضا. دفعتني قراءاتي بالصدفة قبل التعرف على ديوانه «أشعار خارجة عن القانون» و «سامبا» ، ثم ديوان الشاعر العربي الفلسطيني الكبير الراحل محمود درويش “غصن الزيتون”، إلى التقليد واستسهال مغامرة الممارسة الإبداعية، حيث كنت عند نهاية الحصة الدراسية وأنا تلميذ بالسنة الأولى إعدادي. أمدّ الأستاذ تلك المحاولات بعناية تصحيحها وإبداء الرأي، علما بأنها لم تكن موفقة ولم تنشر في أو على تلك الصيغة».




