يأتي هذا الكتاب بعد كتابها الأوّل «عملية طورش والإنزال الأمريكي بالمغرب» إذْ تعمل من خلاله الباحثة على تفكيك الطريقة التي بها يتفاعل الإنسان مع المجال، لكنْ من منظور تاريخي مونوغرافي يرصد منطقة الغرب، أمام الغموض الكبير الذي يطبع هذه المنطقة في تاريخ المغرب، بل ويلفه الغموض من حيث «الأبعاد والامتدادات، حيث كان لا من مقاربة جغرافية وأخرى تاريخية لرصده ورصد الحركة داخله عبر الزمن».
فمنطقة الغرب في نظر الباحثة «مجال مائي بامتياز، وقعت حوله صراعات دامية وتدافعات عنيفة بين القبائل عبر مراحل التعمير وذلك قبل أن يستقر الوضع بتقسيم هذا المجال بين سفيان وبني مالك والخلط وطليق على الضفة اليمنى لنهر سبو وبني حسن والشراردة عل الضفة اليسرى منه. وتولدت عن الاختلاط والتداخل بين القبائل ثقافة متنوعة أغنت المجال الروحي».
وتضيف بأنّ «علاقة القبائل مع المخزن بالتذبذب بين التأييد والخروج عن طاعته، مما أدخل المنطقة في اضطرابات زاد من حدتها تناحر القبائل فيما بينها وصراع العمال والولاة والقواد فيما بينهم حول المجال والتنافس حول المناصب والماء والمرعى وحيازة الأرض والانتماء».
