ويدخل الاهتمام بموضوع تاغنجة ضمن الأبحاث الأنثروبولوجية التي بدأت في السنوات الأخيرة تكتسح المجال الثقافي وتقدّم قراءات علمية مختلفة للعديد من الممارسات الاجتماعية ذات الحمولة الرمزية الراسخة في مخيال ووجدان المغاربة وذلك بحكم الطابع المركّب الذي يتميّز به المجتمع والذي يستدعي دائماً تجديدة المفاهيم وتركيب النظريات من أجل وضع تصوّر علمي لهذه الممارسات الضاربة في قدم الحضارة المغربية.
يقول الباحث «تعد أسطورة «عروس المطر» من بين التعبيرات الرمزية التي طبعت الذاكرة الجماعية المغربية ولا تزال تطبعها، فهي تجسد حكاية فتاة جميلة قدمت قربانا، استجداء للمطر، لتتحوّل فيما بعد إلأى طقس توسلي فرجوي يمارس خلال مواسم الجفاف ـ يضمر دلالات عميقة ترتبط بالإنسان في علاقته بالطبيعة والكون، ويمكن الكشف عنها وفك شفرات رموزها بتوظيف مقاربة سيميائية فعالة» .
يضيف «لقد شكّل هذا الطقس الفرجوي القديم رافدا أساسياً ومصدر إلهام وتوظيف في أعمال إبداعية عدة، حيث نجده في الشعر(ديوان تيسليت أونزار لحسن إيد بلقاسم وفي الغناء(أغنية تاغنجة لمجموعة ناس الغيوان) وفي السينما(فيلم تاغنجة من تقديم إبراهيم أناصر وإخراج عبده عشوبة). أما في المسرح فنجده في مسرحية «تاغنجة» من تأليف محمد أبو العلا وإخراج إبراهيم الهنائي».




