ويتميّز هذا الكتاب في كون القارئ، يجد نفسه أمام كتاب مختلف من ناحية الموضوع، بحكم الفراغ المهول الذي تعاني منه المكتبة المغربية من ناحية المؤلّفات الأنثروبولوجية، وهو اصدار يحتفي بأنثروبولوجيا الثقافة ويبرز خصوصياتها الفكريّة، انطلاقاً من الدور الذي تقوم به على مستوى تقديم مقاربات مختلفة تجاه الممارسة الثقافيّة بسبب الخصوصية الميدانية التي تميز هذا العلم والتي تجعله يقدّم مجموعة من المعارف الجديدة انطلاقاً من الواقع وليس من الكتب.
يقول العطري في تقديمه للكتاب «بأن الأنثروبولوجيا تعلّمنا وباستمرار كيف نصيخ السمع للرمزي ونجعل منه أفقاً للتفكير وتهدينا في الآن ذاته فرصة استنوار الواقع وفك شفراته الثقافية، فضلاً عن ممكنات «ترجمة وتأويل» كافة رموزه وطقوسه بالمعنى الغيرتزي وعندما نختبر الزوج العلائقي «الثقافة / النوع الاجتماعي» تصير الأنثروبولوجيا ضرورة قصوى لاستشكال ومفهمة واستكشاف التقاطعات والتشابكات المتنوّعة التي يثيرها هذا «الزوج» وتحديداً في سياق مجتمعي مخصوص، حيث يستمر التفاوض والتوليف والترميق ما بين التقليدي والحديث».
ويضيف صاحب «صناعة النخبة بالمغرب» بأنّ «تاريخ » التلاقح الحضاري والثقافي" للمجتمع المغربي، لم يؤد وحسب إلى إنتاج وإعادة إنتاج هوية مركّبة ومتعدد الأبعاد والانتماءات، بل ساهم أيضاً في ترسيخ أدوار اجتماعية مرتبطة بالنوع الاجتماعي وتدوير أبنية وسرديات ثقافية، تتشكّل متوناً أنثروبولوجية جديرة بالقراءة والتأويل، فالنوع الاجتماعي.لا تتقدّم الأنثروبولوجيا كبناء ثابت، بل كساحة صراع وتفاوض وبحث متواصل عن الاعتراف. وهذا ما يوجب المزيد من الأبحاث الإثنوغرافية المسنودة بمراجعة عميقة للأدبيات وبحث مضن في الميدان وفق منظور تقاطعي يربط بين النوع الاجتماعي والطبقة والإثنية والمرتبة الاجتماعية وكافة التقاطعات التي تثيرها الوضعيات الثقافيّة للمشاركين في هذه الأبحاث».




