وفي هذا الكتاب يجد القارئ نفسه أمام دراسة مختلفة من حيث المنهج، حيث تستند في أدواتها على مناهج معاصرة ذات أثر كبير في بنية النص. على أساس أن المسار الذي « عبرته الرواية المغاربية خلال تكوينها المستمر، جاء متدرّجاً دائرياً ومنفتحاً، حيث نمت الرواية في البداية وتفاعلت مع النماذج الواقعية والرومانسية من جهة، ثم مع أشكال تراثية. بعد ذلك توسّع مدار التفاعل في هذا الاتجاه مع الإحساس بخلق بخلق رواية مغاربية ذات خصوصيات محلية تستفيد من الجسور، مع نصوص كتاب البحر الأبيض المتوسط وكتابات أمريكا اللاتينية ذات النقفس السرحي والعجائبي الطالع من حس واقعي شديد الشبه بالتحولات العربية ».
هذا بالإضافة إلى «تطوير أسلوب الإفادة من التراث السردي العربي والإنساني خصوصاً الأشكال ثم الثيمات المستدعاة من حقول التاريخ والأخبار والوقائع». من ثم ترى الباحثة «إن الرواية المغاربية بهذا الشكل اقتربت كثيراً بمسافاتها الفنية من وجدان الكائن ومتخيّله، ومن بعض قضاياه الثابثة أو المتغيرة والعابرة، كما مدّت أوصالها مع أشكال تعبيرية من حقول مختلفة غذت عروق متخيلها من نصوص أصبحت في حكم المنسي. لذلك، فإن التأثيرات متعددة المصادر والمرجعيات المختلفة وأشكال التلقي والإدماج والصياغة، شكلت ملمحاً استراتيجياً في بناء وتطوّر الرواية المغاربية التي خلقت حتى الآن كما متفاوتاً في التقييم برزت ضمنه نصوص روائية متفردة تحمل جدارة النعت بالرواية المغاربية ».




