وفي حديثه إلى Le360، أفاد أنس خردال، صانع تقليدي في مجال النحاسيات بخبرة تناهز 25 سنة، بأن شغفه بهذه الحرفة بدأ منذ الصغر داخل ورشة والده، حيث تعلم المبادئ الأولى للمهنة واكتشف أسرارها، مضيفا أن تجربته لم تقتصر على التعلم داخل الأسرة فقط، بل استفاد أيضا من خبرة صناع تقليديين آخرين ساعدوه على إتقان تقنيات العمل وفهم أصول الحرفة المتوارثة.
وأوضح المتحدث أن الممارسة اليومية والعمل لسنوات طويلة مكناه من تطوير مهاراته، خصوصا في مجال النقش على النحاس الذي يعد من أدق مراحل العمل، مشيرا إلى أن هذا الفن يعتمد على أدوات تقليدية ويحتاج إلى دقة وتركيز كبيرين لإنجاز الزخارف والنقوش التي تميز القطع النحاسية التقليدية.
كما كشف خردال عن المراحل الأساسية لصناعة القطع النحاسية، والتي تبدأ بتشكيل صفائح النحاس وطرقها للحصول على الشكل المطلوب، قبل الانتقال إلى مرحلة النقش والزخرفة، وتختتم العملية بمرحلة التلميع التي تمنح القطعة بريقها النهائي، لتصبح جاهزة للعرض أو الاستعمال.
كما عبر المتحدث عن استيائه من الارتفاع الذي وصفه بالصاروخي في أسعار مادة النحاس بمدينة فاس، معتبرا أن هذه الزيادات غير مبررة وأثرت بشكل مباشر على نشاط الحرفيين العاملين في قطاع الصفارين والنحاسيات، وأوضح أن سعر النحاس الأصفر بلغ حوالي 170 درهما للكيلوغرام، في حين تجاوز سعر النحاس الأحمر 200 درهم للكيلوغرام، سواء داخل المدينة العتيقة أو بالحي الحرفي للصفارين بعين النقبي، وهو ما أثقل كاهل المهنيين وقلص هامش الربح لديهم.
وأشار المتحدث إلى أن عزوف فئة من الشباب عن تعلم حرفة النحاسيات يشكل تحديا حقيقيا يهدد استمراريتها، في ظل تراجع عدد الحرفيين الممارسين لها سنة بعد أخرى، موضحا أن هذه المهنة التي اشتهرت بها مدينة فاس لم تعد تستقطب المتدربين كما في السابق، ما جعل عدد الصناع المتخصصين فيها محدودا ويعد اليوم على رؤوس الأصابع، وهو ما يثير مخاوف بشأن مستقبل هذا الموروث الحرفي العريق.
وفي ختام حديثه، دعا المتحدث الجهات المعنية إلى إيلاء اهتمام أكبر لقطاع النحاسيات ودعم الحرفيين العاملين فيه، عبر اتخاذ إجراءات تحمي هذه المهنة وتساهم في استقطاب الشباب لتعلمها، كما شدد على ضرورة الحد من انتشار المكننة في هذا المجال، لما لها من تأثير على الطابع اليدوي الأصيل للحرفة، مؤكدا أن الحفاظ على الصناعة التقليدية يمر أساسا عبر صون تقنياتها اليدوية ونقل خبراتها للأجيال القادمة.




