وحسب الجهة المنظمة «تعد المواسم من الظواهر الاجتماعية والثقافية الراسخة في تاريخ المغرب، إذ شكلت عبر قرون طويلة فضاءات متعددة الوظائف تجمع بين البعد الديني والاقتصادي والاجتماعي. فقد ارتبطت هذه المواسم بزيارة الأضرحة وتنظيم الاحتفالات الدينية المرتبطة بالأولياء والصالحين، كما مثلت في الوقت نفسه مناسبة لالتقاء القبائل والسكان القادمين من مختلف المناطق، مما جعلها فضاءات للتواصل الاجتماعي وتعزيز الروابط الجماعية، كما اضطلعت المواسم بدور اقتصادي مهم، إذ تحوّلت إلى أسواق موسمية لتبادل السلع والمنتجات الفلاحية والصناعات التقليدية، فضلاً عن كونها مناسبة لعقد الاتفاقات والتحالفات الاجتماعية وتسوية بعض النزاعات، إضافة إلى إحياء أشكال من التعبير الثقافي الشعبي مثل الفروسية الجماعية والفنون الغنائية والاحتفالات الجماعية التي تعكس ثراء التراث الثقافي المغربي وتنوّعه».
ويرى المركز أن المواسم «لم تكن مجرّد تجمعات احتفالية عابرة، بل شكّلت جزء من البنية التنظيمية للمجتمع التقليدي، حيث ساهمت في تأطير الحياة الدينية والاجتماعية والاقتصادية داخل المجال القروي والحضري على حد سواء واضطلعت الزوايا الطرق الصوفية بدور في تنظيم عدد من هذه المواسم والإشراف عليها، مما أكسبها بعدا روحيا واجتماعيا عميقا وجعلها إحدى الآليات التي حافظت من خلالها المجتمعات المحلية على تماسكها الثقافي والرمزي عبر الزمن».
وسيشكل هذا الكتاب قيمة معرفية لكونها يعيد الاعتبار للتراث اللامادي ويجعل الباحثين ينخرطون للتفكير في قضايا وإشكالاته، أمام الدور الكبير الذي تلعبه هذه المواسم في إحياء الذاكرة المغربية وجعلها مستمرة في المستقبل.
