ويعمل القاص في عمله الجديد على إعادة الاعتبار لفنّ القصة وإبراز معالمها الفنية وإبراز جمالياتها، في وقتٍ تختفي فيه الكتابات القصصية لتفسح المجال للكتابة الروائية، وعياً منه الكاتب هنا بقيمة كتابة القصة وفتنتها في القبض عن الحميمي في الواقع وإعادة تخييله عن طريقة صور وكلمات تظلّ باقية في الذاكرة والوجدان. وباصداره لـ «كازينو ابن رشد» يكون عبد السلام الجباري قد قطع حلقات طويلة في تكريس الكتابة القصصية والتعامل معها في كونها كتابة سردية مدهشة تمنح الكاتب مناخات متعددة للتفكير والتأمّل.
يقول القاص أنيس الرافعي في تقديمه للكتاب بأنّ « القاص المبرز عبد السلام الجباري يثابر بقصارى حكيه من أجل نسيان الواقع ومتى حدث ذلك، يشرع في توهّمه قصصياً، وتدريجياً ينقلب هذا الوهم إلى حقيقة بديلة يبررها السرد مشدود الوثاق بإحكام إلى الفلسفة».
يضيف الرافعي «فحسن رواد هذا التكتيك من الكتابة الأديب والفيلسوف الإسباني إجناثيو دي ليانيو السرد أدب متخيّل والفلسفة نظرية ومنهج وهما من معدنين غير متوافقين في الظاهر أو هما سبيل واحد منقسم إلى طريقين متشعبين غير أن الحكيم العارف المتنسّك عبد السلام الجباري وبحذق الخيميائي المتضلّع يصهرهما في فرن واحد مادته السائلة كل من الزمن والحقيقة اللذين عند تبرد صهارتهما الكاوية يشيد منهما الكاتب ببراعة مهندسي الأدب القصصي الكبار متحف التاريخ اللامرئي للبشر الغافلين عن صورهم الحقيقية».




