ويحرص جويطي في هذه الأعمال القصيرة على تكريس تجربته الأدبية، باعتبارها مختبرا أدبياً تتقاطع فيه الروى والأفكار والأحلام، وتحضر فيه ذاكرة الفضاء كعلامة أساسية في بنية السرد وذائقته الجمالية. وتأتي أهمية هذا الكتاب الجديد في كونه يضع القارئ أمام مجمل أعمال جويطي لقراءة تجربته الأدبية في كليتها وليس من خلال عمل أدبي واحد. ذلك أن تأمل مساره الأدبي بشكل عام، هو ما يتيح للباحث فهم التحولات الجمالية التي تطبع نصوص جويطي والتي طالما جعلته من الأدباء الذين يمتلكون مشروعاً سردياً يهدّم البنى الثقافية ويعيد سبر أغوار المدن وتاريخها الجريح.
يقول حسان بورقية في تقديمه للكتاب «مثل أعمالك السابقة يبدو لي في هذه النصوص محكياتك في رمان المجانين ومدينة النحاس وربورتاجك الروائي الموريلا الصفراء ونصوص كرة القدم في شباك الذاكرة والخيال التي تُنشر للمرة الأولى ـ التي يتقاطع فيها السير ذاتي مع المتخيل أن الحياة هنا وليدة خيبات لا تفتأ تحوّل الرغائب، لاقات الحب، الأحلام، المشاريع السياسية وكل ما يعتبر جوهرياً في حياة ما، إلى مواربات «قدر» قاسية، على الناس والأفكار والأمكنة».
فهي «نصوص تحكي أوضاعاً مطبوعة بالانكسارات، الانزلاقات والمواعيد الخائبة التي لم تعرف أو لم تُرد شخصياتها تفاديها، إنها نصوص بقدر ما تدفع إلى الضحك تدفع إلى التفكير عندما تمد لنا مرآة، وتقودنا إلى أمكنة بعيدة في مكان واحد تقريباً، وإلى أزنة في زمن واحد بالتأكيد، وكلاهما مسكون بكائنات عجيبة أو عادية في « حبكات » لا تخلو من غموض وجودي مقلق».




