تستند الانتقادات «الساخطة» التي وجهها سعيد أقداد، عضو المكتب السياسي لحزب «التقدم والاشتراكية» إلى الوزارة ليس فقط بسبب أسباب تعثر المشروع الملكي، ولكن أيضاً حول ما يتداول من أخبار حول نيّة تهريب" مدينة الإنتاج من ورزازات إلى الرباط. وهذا الأمر، أثار جدلاً داخل الساحة السينمائية، بحيث جعل العديد من الفنانين والمخرجين يطرحون أسئلة حول أسباب تعثر مشروع المدينة السينمائية التي تأتي وفق خطة وطنية تقوم على الاستثمار في السينما وجعلها آلية ن آليات تجويد الحياة الاقتصادية داخل إقليم ورزازات.
وتتجه مختلف الانتقادات الموجّهة إلى الوزارة على منحيين، الأول له صلة بتاريخ المدينة وعلاقتها بالصناعة السينمائية على خلفية العدد الهائل من الأفلام العالمية التي صُوّرت هناك والتي ظلت على مدار سنوات تؤكد المنزلة التي تنزلتها المدينة في تاريخ الصناعة السينمائية العالمية، بعدما أضحى فضاء ورزازات بمثابة قبلة للعديد من نجوم السينما.
أما المنحى الثاني، فيرتبط ارتباطاً وثيقاً بتفاصيل المشروع الذي قدّم أمام الملك محمد السادس سنة 2007 لكنه تأخّر إنجازه وتنزيله على أرض الواقع.
وفي كلمته بالبرلمان طرح حموني مجموعة من الأسئلة ذات الصلة بأسباب تأخّر تنزيل مشروع مدينة الإنتاج السينمائي داخل مدينة تُعرف في كونها تمتلك مؤهلات طبيعية ولها القدرة على احتضان مشروع سينمائي يستقطب أكبر المستثمرين العالميين من خلال خلق تعاقدات مع مخرجين سينمائيين، بغية تصوير أفلامهم السينمائية داخل استوديوهات المدينة.
وحسب النائب البرلماني فقد «تم إنجاز الدراسات التقنية والاقتصادية المرتبطة بالمشروع، كما جرى تحديد الوعاء العقاري اللازم لتنفيذه، بما يؤكد جاهزية المشروع للانتقال إلى مرحلة التنزيل الفعلي. غير أنه، ورغم مرور سنوات طويلة على إطلاق هذا الورش الاستراتيجي، لا يزال المشروع يعرف تأخراً ملحوظاً وغموضاً بخصوص مآلاته، في وقت تتزايد فيه المخاوف لدى الفاعلين المحليين والمهنيين والرأي العام من إمكانية تغيير توطينه الترابي خارج إقليم ورزازات، وهو ما من شأنه أن يمس بمبدأ العدالة المجالية، ويُفرغ المشروع من أهدافه التنموية المرتبطة بالإقليم».
ونظراً للرهان الكبير للدولة على السينما في إطار ما بات يُعرف بـ «الصناعة الثقافية» وتحقيق التنمية الجهوية، أصبح سؤال رشيد حموني حديث الساحة السينمائية، خاصة بعد خروج بعض الوجوه السياسية من نفس الحزب تروّج لمجموعة من الأخبار مفادها أن وزير الثقافة قام بـ «تهريب» مشروع المدينة إلى الرباط، فيما بات يُعرف اليوم داخل الأدبيات الصحفية بـ «مشروع استوديوهات أركان» الذي سيضم استوديوهات تصوير ومركزا للتكوين وفضاءات لعقد المؤتمرات والأعمال وتُشرف عليه المنتجة خديجة العلمي.
وحسب مصدر خاص لـ le360 من الوزارة، فإنّ الأمر يتعلق بمشروعين، الأول له صلة بالوزارة وبشراكة مع وزارة الداخلية ووزارة السياحة وله طموح استراتيجي وطني بمدينة ورزازات، حيث رصدت له الحكومة ميزانية خاصة ضمن قانون المالية لسنة 2026 من أجل الشروع في إنجازه.
ويتم هذا المشروع الذي تأتي به الوزارة بنزعة وطنية يدافع عنها محمد المهدي بنسعيد في إطار مشروعه السياسي المرتبط بالصناعة الثقافية، إيماناً منه بالدور المركزي الذي تلعبه السينما في تحقيق التوازنات الاقتصادية داخل الأقاليم التي لا تتوفّر على أرضية صلبة لبناء مشاريع اقتصادية.
وأصبحت السينما في الآونة الأخيرة، مثار جدل كبير بعدما التحوّل الذي شهدته السينما المغربية ودخول العديد من الأفلام إلى سوق المهرجانات العالمية وعرضها بل والفوز بجوائز وتحقيق انتصارات فنية تعود بالأثر الكبير على صورة المغرب السينمائي ومكانته اليوم.
من هنا عمل وزير الثقافة على محاولة إعادة الاعتبار للسينما وجعلها دعامة أساسية لتحقيق نهضة اقتصادية تقوم على استغلال الموارد الطبيعية وبناء استوديوهات وتسهيل الحصول على رخص التصوير من أجل تصوير الإنتاجات السينمائية العالمية داخل مدينة ورزازات، بحكم الدور الكبير الذي أضحت تقوم به لا باعتبارها مجرّد إكسيسوار طبيعي ولكن كفضاء حيوي قادر على بلورة مفهوم التنمية المندمجة وتحقيق عائدات اقتصادية تعود بالنفع على إقليم ورزازات.
أما المشروع الثاني الذي سبب الجدل، فهو مشروع خاص تقوده خديجة العلمي لا علاقة له بالوزارة، ويتعلق الأمر بـ «أستوديوهات أركان» التي تصل تكلفتها إلى 70 مليار وعلى مساحة تقارب 80 هكتارا حسب المعلولمات التي قدمتها جريدة لومونود الفرنسية.




