تأتي قيمة هذا المحاضرة في كونها التفكير في موضوع الوساطة من طابعه التداولي اليومي، وجعله موضوعاً يستحق المقاربة الفكريّة من أجل التفكير في قيمة فعل الوساطة والدور الذي يمكن أنْ تلعبه في تحقيق عمال الثقة بين المواطنين والمؤسسات العامة، بحكم الارتباك الذي يطبع العلاقة داخل الاجتماع المغربي. من هنا تأتي أهمية المحاضرة في كونها تسلّط الضوء على مفهوم الوساطة لا باعتبارها آلية لتحقيق تواصل فعّال وإنما كمفهوم فكري تنتهجه المؤسسات الوطنية لتحقيق أبعاد تواصلية وأخلاقية المؤسسة والمواطن، خاصة وأن التوجيهات الملكية ظلّت تؤكّد دائماً على ضرورة التنسيق وتكريس علاقة بين الإدارة والمواطن ومختلف هياكل المؤسسات الوطنية.
يعتبر حسن طارق من الأكاديميين الذين طالما قدموا الشيء الكبير للثقافة المغربية، بحكم العلاقة التي تربط صاحب «الوطنية المغربية» بكواليس الممارسات الثقافية، باعتباره من الباحثين المجددين للخطاب الفكري، خاصة فيما يتعلق بمفاهيم من قبيل: الوساطة والوطنية والدستور وحقوق الإنسان، فهي مفاهيم وقضايا، لم يهتم بها من الجانب القانوني فقط، وإنّما وضعها ضمن مشروعه الفكري من خلال تفكيك مفاهيمها ورصد آليات اشتغالها وتمثلاتها داخل المجتمع.




