يركز الكتاب على مفهوم التراث الثقافي باعتباره من العناصر الأساسية التي تساهم في تنمية الجنوب المغربي، ذلك أن التراث الثقافي أصبح يلعب دوراً مركزياً وكبيراً في تحقيق مفهوم التنمية المحلية المستدامة، في إطار ما يعرف بالصناعات الثقافية التي تولي أهمية كبيرة لمثل هذه العناصر في تحقيق رفاهٍ اقتصادي داخل بعض المناطق الصامتة التي لا تتوفر مؤهلات صناعية بها تحقق نهضتها من الاقتصادية. لذلك يشكل الجنوب المغربي فضاءً منعشاً للتراث الثقافي حيث تلتقي فيه أشكال مختلفة من العمارة ويبرز فيه نظم ثقافية اختفت عل مستوى العادات والتقاليد وغيرها من الممارسات الاجتماعية ذات الدلالات الرمزيّة ف يالعميقة المتجذّرة في تراث المغرب.
من ثمّ فإنّ طرح « ثنائية التراث الثقافي والتنمية وإنْ كان يستند إلى أهمية العلاقة الجدلية بينهما، فإنّه في الآن نفسه يستحضر الإكراهات التي تواجه توظيفه واعتباره مورداً للتنمية ليس على المستوى العالمي فحسب، وإنما كذلك على الصعيد الجهوي والمحلي في ظل اختلاف وتنوع الخصوصيات والمرجعيات والخلفيات والسياسات. ومن المؤكد أن مناطق جنوب الأطلس الكبير بكل من سوس ودرعة وباني الصحراء كباقي المجالات المغربية تزخر بنمكونات تراثية ثقافية متنوعة مادية كاالآثار المواقع كالمعارف والتصورات والخبرات المتوارثة جيلا عن جيل، والتي تتيح فرص تعزيز الهوية الجماعاتية وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة».




