ويرى العدراوي بأن هناك عدد كبير «من الدارسين للكتابة عن الذات على فرادة هذا النوع من الكتابة، ذلك أن كاتبها يجعل التجربة الذاتية مدارا للسرد، وهو ما يمنحها تنوعا في أدوات الكتابة وتعددا في صيغها. غير أن الذاكرة في هذا النوع من الكتابة تؤدي وظيفة أساسا في انتقاء الأحداث التي تستحضرها الذات وفي ترتيبها، ناهيك عن تغييب أخرى أو التقليل من أهميتها وهذه الخصائص تختلف اختلافاً ملحوظاً بين أنواع الكتابة عن الذات(السيرة الذاتية، اليوميات، المذكرات، التخييل الذاتي) ولعل استحضار الكتاب مشهد المحاكمة في سيرهم أمام إشكالات جديدة في البحث عن خصائص الكتابة عن الذات».
ومن أهمية هذه الخصائص كام يبرزها المؤلف «كيف تنقل الذات وقائع المحاكمة التي تعرضت إلأيها وتسرد ملابساتها؟ هل سيؤدي توظيف الذاكرة وآليات الاستحضار إلى نقل أمين وموضوعي للوقائع التي شهدتها الذات حين المحاكمة التاريخية أو أن منطق الذات سيتجه إلى بناء مرافعة جديدة للدفاع عن النفس وتبرئها من التهم التي وجهت إليها؟ وانطلاقاً من هذا السؤال سنقف على إشكالية الانتقال من الخطاب القضائي التاريخي إلى الخطاب السير ذاتي السياسي والأدبي».
هذا بالإضافة إلى «وظيفة التقنيات الحجاجية في بناء مشهد المحاكمة والتأثير في المتلقي. وكيف توظف هذه التقنيات من لدن كتاب السيرة للمرافعة عن الذات الفردية والجماعية؟ وما الغاية من هذه المرافعات، بعد أن خبرت الذات تجربة انتهت بانتهاء مدة الاعتقال؟».




