ويأتي هذا الملف في سياق مساءلة إبستمولوجية ومنهجية شاملة لمكانة العلوم الإنسانية، ووظائفها، وأطرها المؤسسية، وتحولاتها وإعادة تشكيل أنظمة إنتاج المعرفة، كما أنه يندرج ضمن رهانات معرفية متجدّدة، تعتبره نسقا بحثيا له موضوعاته وأدواته ومناهجه ومعاييره الخاصة في بناء المعرفة والتحقق منها وتداولها. فحين تتعقّد المجتمعات وتتسارع التحولات، يتأكد أن الإنسان لغة وثقافة وذاكرة وتمثلا وممارسة لا يمكن اختزاله في معادلات جاهزة أو مؤشرات رقمية، وأن فهمه يقتضي علما من نوع آخر، يزاوج بين الصرامة التحليلية وحساسية المعنى، وبين التفسير وبناء الفرضيات، وبين استحضار السياق وتفكيك البنى العميقة التي تنتج الظواهر وتعيد تشكيلها.
ويضم هذا العدد دراسات علمية باللغات الانجليزية والفرنسية والعربية لباحثين من المغرب وخارجه، موزعة على محاور متعددة، نعكس تنوعا منهجيا وتخصصيا واضحا، والسياسات اللغوية، مع حضور قضايا تسائل مشروعية العلوم الإنسانية ومنهجيتها والانفتاح على تنوع المقاربات بين الأدب، اللسانيات، الأنثروبولوجيا، والجغرافيا والاهتمام بأخلاقيات البحث العلمي وإطاره القانوني.




