تأتي قيمة هذا الكتاب في كونه يغوص عميقاً في ذاكرة التراث العربي، عاملاً على استكشاف خصائص التراث العربي وما ينضح به من جماليات تُعيد الاعتبار إليه ولمكانته. بيد أنّ مشبال هنا يقف بدرجة أولى عند المفاهيم المؤسسة لهذا الخطاب. إذْ على الرغم من وجود دراسات نقدية اهتمّت بالتراث العربي القديم، إلاّ أنّ هذا الكتاب يحتفظ ببريقه المعرفي لأنه يضع المفاهيم في صلب اهتمامه النقدي بدل التعرّض بالدرس والتحليل لمُختلف أشكال الخطابات الأخرى. إنّ المفاهيم تعد بمثابة الإجراء الأوّل الذي يسعى الكتاب إلى تفكيكه، فهو ما يتيح للباحث إمكانية اختراق براديغم التراث العربي والعمل على تشريحه في ضوء المناهج المعاصرة.
يقول مشبال «في هذا الكتاب محاولة لإعادة قراءة مجموعة من المفاهيم البلاغية العربية القديمة لتوجيه الاهتمام أولا إلى وجوه بلاغية ارتبطت بالخطاب بدل العبارة الجزئية(الاستدراج، الإيجاز، الشجاعة) فهذه الوجوه تعد بنيات كبرى وخططا تسم الخطاب في امتداده. ثانيا، توجيه الاهتمام إلى وجوه بلاغية قوامها الحجاج متى توفرت الشروط المقلمية من قبيل(الاستعارة والكتابة والتمثيل) أو تتولّد حجاجيتها من السياق التواصلي الذي تستخدم فيه من قبيل الالتفات والحذف والتقديم والتأخير) ثالثا توجيه الاهتمام إلى النصوص البلاغية التي اهتمت بتأويل واستخراج المعاني والأسرار والآثار التي تتضمّنها الوجوه البالغية التي اهتمت بتأويل واستخراج المعاني والأسرار والآثار التي تتضمنها الوجوه البلاغية بدل الاكتفاء بوصفها وتصنيفها أو تقييمها بشكل مباشر دون أي تعليل ودون إثارة أسئلة تجعل المحلل البلاغي يلحتم بالوجه الأسلوبي ويحاصره من جميع الجهات».



