وفي في تقديمه للكتاب يرى بقوح أن «الفلسفة هنا، غير قابلة ولا قادرة لتكون وسيلة طيعة يكرس بها الآخر المهيمن بؤس الواقع السائد، نقصد، أن توظف كصوت إيديولوجي لسلطة الحاكم، بصفته المادية أو الرمزية، بل هي أداة وجدت في الأصل لتحرير الذات ومقاومة السلطة، عبر توجيهه تلك العقول النيرة إلى ما فيه قوة الإنسان ومصلحة الفلسفة ذاتها، باعتماد طريقة تفكير نقدية، تمكنها من التعامل الفكري المختلف مع الغير، انطلاقاً من موقف فلسفي محايث واقعي، قريب من عيش الإنسان البسيط، يجعلها تحتل به الموقع المضاد للسلطة المهيمنة، باعتبارها أي السلطة كائن خفي ضد العلم والمعرفة، حسب منظورنا، نقصد بها تكريس صنم التبعية وثقافة الفساد، وتعميق جراح التقليد الجذري بالأساس، سواء في مستواها المادي أو السياسي أو الديني الرموي».
وتأتي أهمية الكتاب في كونه يبرز أهمية الفلسفة وقيمتها داخل الفضاء العمومي، لا باعتبارها وسيلة لتحقيق غاية وإنما نسقاً من التفكير الذي يمنح للناس مساحة للتفكير خارج الصندوق، بما يجعلهم يطرحون أسئلة حقيقية تجاه الواقع الذي يعيشون فيه. ورغم الحصار الذي عانت منه الفلسفة والتراجع العلمي الذي بدأ بطبعها، ماتزال هناك أسماء أكاديمية تحاول أن تبقي على شعلتها وأهميتها داخل المجتمع.
