تأتي قيمة هذا الكتاب الذي قدّمه إدريس الناقوري في كونه من الأبحاث الهامّة التي تنقّب في نموذج معرفي قديم يعيد تركيب تفاصيله وتجديد عملية التفكير فيه من أجل إبراز خصوصيته وقيمته وما ينضح به من آفاق على مستوى التخييل. والحقيقة أنّ هذه العودة إلى النموذج الثقافي العربي القديم من شأنه أن يعيد للثقافة العربية قيمتها ويمنح بعضاً من الوهج الثقافي الذي يجعل حاضرة في يوميات الثقافة المعاصرة وذلك بحكم ما تتمتع به هذه الثقافة من تجديد يجعلها مؤثرة في بنية الثقافة العربية اليوم، أمام التراجع الذي أصبح يطبع هذه الثقافة على مستوى تجديد موضوعاتها ومفاهيمها التي تبدو أحياناً وكأنها مجرد صورة مصغّرة ومشوّهة عن الثقافة الغربية.
يقول الناقوري بأنّ هذا البحث «على صغر حجمه وغزارة مادته يجمع بين التأريخ لفن المعشرات وبين مناقشة دملة من الآراء المرتبطة بتسميته، وتحديد رواده وسوق عدد من نماذج التي توالت على أيدي مبدعيه واتباعهم. أضف إلى ذلك حرص الباحث على تحقيق وتوثيق النصوص والخلافات التي ظهرت بين المهتمين بهذا اللون الشعري الفريد والطريف حقا وعلاوة على كونه تاريخا وتوثيقا وتحقيقا وترجيحا فإنه يتسم أيضاً السجال العلمي الهادف إلى تصحيح الآراء والمواقف والأحكام إحقاقاً للحق ودحضاً للباطل».
ويرى إدريس الناقوري أن من مزايا هذا الكتاب أنه «رد الاعتبار إلى فن ئعري مهمل، وفتح الباب لتعميق البحث فيه، وكشف كنوزه الضائعة وتلك التي طورها النسيان ولم يكشف عنها النقاب حتى الآن. وهو يفعل ذلك بصفته باحثا متمرسا ومحبا للتراث الشعري الذي خبر دروبه ومضايقه بعد أن أمضى سنوات ذوات العدد في دراسة شعر الفتوح على امتداد القرن الأول من الهجرة النبوية نال دكتوراه الدولة، وقبلها سنوات أخرى في دراسة شعر ابن السيد البطليوسي. فلا عجب أن يعنى بالمعشرات ويحرص على تحقيق عدد من متونها. وما هذا البحث إلا ثمرة من ثمار ولعه بفن الشعر ومنه هذا الشكل القديم الذي بعثه رواده وقام الأستاذ فيصل بمراجعة جهود دارسيه والمشاركة في تحقيق نصوصه».




